تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
القرآن في قصصه وافق أو بمعنى أكثر دقة تبع ما كان شائعا في تلك البيئة عن الشخصيات والأحداث والمواقف والأخبار والأماكن لا الأحداث التاريخية الصحيحة ولندع العلة التي طرحها خلف اللّه من وراء ذلك - لندعها قليلا لحين يأتي الوقت لمناقشتها وتبيين ما تنضوي عليه من خطأ أو صواب - إذ أن من حق أي مسلم غيور على دينه أن يوجّه هذا السؤال إلى الباحث : منذ متى ينساق القرآن ويتبع تصوّرات ( الجاهليين ! ) وأفكارهم وآراءهم ؟ وفيم كان كل هذا العناء ولم إذن بعث محمد ؟ ألم يبعث لإخراج أولئك ( الجاهليين ! ) من الظلمات إلى النور ؟ والظلمات تعني بكل بساطة وفي المقام الأول : الأفكار والآراء التي كانت مسيطرة عليهم وسائدة بينهم ومعشّشة في أدمغتهم ومقيّدة لعقولهم . فكيف وبأي منطق يسير بل يتبع حسب عبارة المؤلف الأحداث والشخصيات والأخبار والمواقف . . . إلخ . التي كانت مشهورة بينهم وشائعة في بيئتهم وذائعة في أوساطهم وينقلها بنصّها وفصّها وقضّها وقضيضها وبما فيها كله إلى قصصه ؟ ومن حق هذا السائل أن يستفهم من الباحث : حسب نظريتك التي طلعت بها علينا سواء أخذتها برمّتها من سلفك الصالح أو نفخت فيها من إبداعك ألا تعطي هذه النظرية سندا قويا لأولئك الذين يدّعون أن القرآن جاء معجونا بماء البيئة التي انبثق فيها حاملا لبصماتها منطبعة على وجهه قسماتها ما دامت قصصه جاءت مطابقة حذوك القذّة بالقذّة لحكايا ( الجاهليين ! ) حتى بما يعدّه البعض أو الكل من الشانئين تجاوزات أو هفوات أو أخطاء ! وسؤال آخر ينتصب بقوة : أيهما أشد أثرا في حياة المجتمعات : العقائد والعبارات والمعاملات والأحوال الشخصية أم القصص والحكايات حتى لو حملت الهداية والإرشاد والعظة والعبرة والترغيب ؟ فإذا كان القرآن غيّر عقائد القوم وعباداتهم ومعاملاتهم وأحوالهم الشخصية تغييرا جذريا وخاض في ذلك حربا ضروسا ومعارك ضواري فلما ذا لم يغيّر القصص والحكايا ونقلها كما هي وكما كان يتداولها ( الجاهليون ! ) ؟