وينتهي ذلك الشكس إلى أن المشافهة في ذياك الوقت المدهش لم تكن وسيلة غريبة من وسائل نقل المعارف أي أن ناقلي الأخبار المحرّفة والأحداث المحورة والحوارات المبدّلة والمواقف الناقصة لم يكونوا هم العبدان والأرقاء وبالتالي فليست هي إذن أخطاءهم كما يزعم الناقمون على دين الإسلام من المستشرقين والمبشّرين ومن يسير على دربهم النكد وسكتهم المعوّجة وطريقهم الملتوي وشرعتهم اللولبية . . . إلخ . هذا ما كان فرض عين على الباحث أن يطرحه .
إنما الأهم من ذلك كله أن خلف اللّه قد صمت عن تقديم أمثلة من تلك الأخطاء التي يزعم المستشرقون والمبشّرون وأندادهم من الذين يتنقّصون كتاب الإسلام الأقدس وهو صمت حيرنا ونقبنا عن تعليل له فأعيانا العثور عليه ذلك أن المؤلف سبق له وهو في معرض لقطة عرضية أبرز بعض الأخطاء أو بمعنى أدق ما ينعتها الحقدة أنها أخطاء مثل نداء مريم بيا أخت هارون والحال أن بينهما قرونا مديدة أو ذكر اسم هامان كوزير لفرعون في حين أن هذا اسم لم تعرفه مصر القديمة لا بين السوقة ولا بين الوزراء ومدوّنات المصريين القدماء على بكرة أبيها لم يرد في أحدها : لا بردية ولا لوحة جدارية ولا هرم ولا تابوت ولا مسلة هذا الاسم .
نئوب إلى سياق المتن فنقول إن الباحث ذكر أمثلة لتلك الأخطاء التي يزعمها الشانئون في ذلك الموضع الهامشي ثم يأتي في موضع في غاية الأهمية والخطورة هو ( مصادر القصص القرآني ) ويحجم عن تقديم الأمثلة بدون سبب معروف أو علة ظاهرة ، وهذا في اعتقادنا نقص شأن الرسالة ونزل درجة بالقيمة العلمية للأطروحة وعاب الكتاب .
يفتخر المؤلف أن يجري على سنن السلف . هو لا يعترف بذلك فحسب ويقارن بين ما قرّره العلماء الأجلاء : أن من عناصر الدين الإسلامي ما يئوب إلى عهد ما قبل الإسلام ( خلف اللّه يطلق عليه العهد الجاهلي وسبق أن سطّرنا في كتابات لنا سوابق أن كلمة جاهلية ذات مصدر أيديولوجي القصد منه تنفير تبع محمد من الفترة الزمانية السابقة على ظهور الديانة التي كان يبشّر بها ، ومن ثم فإن هذا التوصيف الإيديولوجي ما كان يجوز استعماله في أطروحة أكاديمية أ . ه . ) وبين ما يذهب إليه هو اتباعا لسلفه الصالح أن
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 460
مساهمون: محمد أحمد خلف الله
ص٤٦٠