( من الضمور ) ونضعّفه ( من الضعف ) أو كان يعرفه بيد أنه أسقط في يده ولم يجد لديه دفعا أو حتى تهوينا .
ويتصدى فلحاس ( معاند سخيف والعامة في مصر تقول فلحوس أو فلحوص بالصاد ) فيسأل إذا كان محمد سمع تلك الحكايا الدينية من العبيد الأعجميين فهل من الحتم اللازم أن يثبتها في القرآن بالصورة التي سمعها منهم والتي تملؤها العجمة وتحشوها الركاكة أم أنه يعيد صوغها بلغته الفصيحة وهو أفصح العرب قاطبة فهو من الذؤابة العليا من قريش واسترضع في بني سعد !
لم يحوم المؤلف حول هذا الاعتراض وربما خلص إلى أنه لا يستحق ردا أو أنه لم يعثر له في جعبته دفعا .
وفي هذين الحالين شأن الحالين السابقين مباشرة فقد كان يتوجّب على المؤلف الالتفات والتنفير ثم التعقيب وطرح الدفوع المقنعة والردود المفحمة قطعا لألسنة المخاصمين .
وجاء في المتن أن تلك المعارف كانت وسيلتها المشافهة التي هي عرضة للتحوير والتبديل وفي هذا المقام يقف للمؤلّف من يقول له : على رسلك ، فقد كان ذلك المجتمع يعتمد على المشافهة وتلعب فيه الذاكرة الحافظة دورا متميزا مغايرا تماما لدورها في المجتمعات ذات الثقافة الكتابية أو المدونة أو المسطّرة ويذكّر خلف اللّه أن أحد وسائل حفظ القرآن نفسه كان ( صدور الرجال ) لأنهم في ذلك الزمان المعجب كانوا يعتقدون أن آلة الحفظ تكمن في الصدر ولذلك فإنّا نقرأ في السيرة كثيرا أنه مسح على صدره فلم يتفلّت منه ( القرآن ) شيء ولم نقرأ أبدا أنه مسح على رأسه وكانوا يريدون بالقلب أو الفؤاد ما نعنيه نحن بالعقل أو حتى الدماغ . . . إنها بيئة مغايرة تماما للبيئة المعاصرة من كل الوجوه حتى من ناحية وظائف الأعضاء إن ماديا أو معنويا .
ويذكّر ذلك المعترض خلف اللّه بواقعة حفظ عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب لقصيدة كاملة ألقاها عليه مرة واحدة شاعر الغزل عمر بن أبي ربيعة فأعادها بنصّها وفصّها لم يخرم منها شطرا واحدا مما أثار دهش نافع بن الأزرق - وهذه أحدوثة ( تقول العامة في مصر حدوثة أ . ه . ) مشهورة ترد في كتب التفسير تحت عنوان ( مسائل ابن الأزرق )
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 459
مساهمون: محمد أحمد خلف الله
ص٤٥٩