وبذلك يصل المؤلّف إلى ختام الفصل الثاني ( الوحدة القصصية ) ولا مشاحة أن خلف اللّه أتى في ثناياه بمنهج جديد أو على الأقل قد طوّر الملامح الأولية أو اللمحات الخاطفة التي ألمع إليها بعض القدامى وواحد أو اثنان من المحدّثين حتى أنه يمكننا أن نقول أنه أبدع هذا المنهج إبداعا وأنشأه من جديد .
ولا ينال من الجهد الذي بذله بعض الملاحظات التي أوردناها في ثنايا العرض والتحليل وكلما تقدّمنا في قراءة الكتاب ودراسته وتحليله استبان أن المؤلّف يطوي بين جوانحه عاطفة متأججة نحو القرآن دفعته لأن يبذل كل ما لديه من ثقافة وفكر للدفاع عنه دفاعا حارا بل أنها حملته في أكثر من موضع للتجاوز والشطط وهذا من بين ما أخذناه عليه .
المقاصد والأغراض
في هذا الفصل يعالج المؤلّف ( المقاصد والأغراض ) ويبدأه بضرورة التمييز بين أمرين :
1 - الآراء والأفكار والصور المعروضة في القصة .
2 - النتيجة التي تنتهي إليها القصة الواحدة أو مجموعة قصص وردت في سورة واحدة ذات مقصد واحد له في كافة العناصر : البناء ، التركيب ، أسلوب العرض ، الأحداث ، الحوار ، الأشخاص . . . إلخ . ولكن ما هو الغرض ؟
هو المقصد الذي من أجله نزلت القصة القرآنية وبنيت على صورة خاصة وبأسلوب خاص ولنا هنا وقفة :
يعرّف المؤلّف المقصد بأنه هو الغرض أي أنهما شيء واحد وعنوان الفصل ( المقاصد والأغراض ) ومعروف أن الواو تعني المغايرة : أقبل زيد وعبيد فهما شخصان وفي القرآن : فاكهة وأبّا فهما صنفان مختلفان إذن كان حريا به أن يجعل عنوان الفصل ( المقاصد ) أو ( الأغراض ) ، ولا يجمع بينهما - ويستطرد المؤلّف فيقول إنه بجانب الأغراض