تحكي قصة خروج آدم من الجنة وردت في سورة الأعراف وفيها استعراض للعداوة بين آدم والشيطان ورؤية الأخير أنه أفضل من الأول لخلقه من نار وخلق ذا من طين مما دفعه إلى الاستكبار ورفض السجود واستحقاق العقاب وهو إخراجه من الجنة ذليلا صاغرا .
والقصة ترينا أن إبليس طلب من الخالق قبل خروجه من الجنة الإذن له بالخلود لكي يلعب دوره في الحياة والذي يتمثل في الإفساد وصد الناس عن اتباع الطريق المستقيم .
عند هذا الحد تنتهي مرحلة من مراحل القصة وهي : نشأة العداوة لتبدأ أخرى هي قصة آدم وحواء في الجنة وفيها يبرز الدور الحقيقي لبطل القصة إبليس ليوسوس من أجل الإخراج من الجنة فقد استجاب آدم لها ( للوسوسة ) وخالف نهي ربه فعوقب بالخروج حيث ينتظره إبليس ثم العتاب من الخالق للمخلوق والتوجيه الديني الذي هو أشبه بمغزى القصص الديني .
قصة آدم وإبليس هي قصة النزاع بين الخير والشر أو بين الغرائز الفاضلة والغرائز الشريرة قصد القرآن منها أن يثير فينا الحقد والكراهية لإبليس والنفور منه وعدم الاستجابة إليه .
ومن تلك الأشياء التي قصد القرآن توجيه العواطف نحوها الكبر والاستكبار والإصرار والعناد التي تصدر عادة من الأغنياء والقادة الذين يأخذون دور العتاة الظالمين الذين يستكبرون على الحق ويأنفون من اتباعه وأبرع المواقف القصصية في هذا المجال موقف فرعون من موسى وملأ قوم هود وملأ قوم صالح . ويرى المؤلّف أن فرعون من الشخصيات القصصية النابضة بالحيوية ذات الحركة القاسية العنيفة التي تشيع الرهبة في النفوس والخشية في القلوب بألفاظ الوعيد والتهديد التي تقطر دما . وهي مثل فريد لتمثيل مواقف المستكبرين من رسل اللّه ويبرز ذلك جليا في سورة يونس إذ تعرض لمواقف فرعون من موسى وقومه ومن السحرة وموسى وتنتهي بانتصار البطل والقضاء على الظالم مثلما يحدث في القصة الشعبية . وشبيها بها موقف عاد من نبيها ويؤكد الباحث أن نتيجة العرض القصصي لهذه المواقف وأضرابها يلقي في النفس الخشية والرهبة ويبعث فيها الخوف عندما تدرك أن نتيجة ذلك هي العقاب .
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 438
مساهمون: محمد أحمد خلف الله
ص٤٣٨