تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
والتركيب والبناء وهذا الوجه يبطل قول المستشرقين الخاطئ من تطوّر الشخصية القصصية في القرآن بتطوّر أغراض النبي عليه السلام ودوافعه والظروف التي أحاطت والمناسبات التي دعته إلى اتخاذ بعض المواقف . والمستشرقون يمثّلون لذلك بما حدث في شخصية إبراهيم عليه السلام لأن أساس قولهم إن الوحدة القصصية تقوم على وحدة الشخصية وهو قول باطل والصحيح أن هذه الوحدة هي وحدة الغرض ومن ثم فلا مانع مع وحدة الشخصية أن تكون هناك أقاصيص متعددة لها عن موقف واحد لتعدّد الأغراض وتباين صور العرض باختلاف المقاصد والأغراض . وقريب من هذا الاختلاف في شخصية فرعون فمرة هو معبود وأخرى هو عابد لأن الوحدة القصصية تكون بوحدة الشخص لا الغرض أو المقصد ويرفض الباحث أيضا هذا الاعتراض ويكرّر رأيه : باختلاف القصة لاختلاف المقصد والمغزى . ونحن نرى أن خلف اللّه لم يعط الرأي القائل - من قبل المستشرقين ( هكذا بألف لام الاستغراق وهذا تجاوز كما سبق أن ألمعنا . أ . ه . ) - من أن تطوّر أغراض محمد ودوافعه والظروف التي أحاطت به والمناسبات التي دعته إلى اتخاذ بعض المواقف وانعكاس ذلك على القرآن كله لا على قصصه فحسب نقول إنه لم يعطه حقه من البحث والفحص والتمحيص بل تعامل معه بقدر من العجلة والسرعة لا يناسبان الأطروحة أو الكتاب . . . علما بأن هذا ليس هو رأي المستشرقين فقط بل هو يمثّل وجهة نظر أو قناعة عدد لا بأس به من البحّاث المعاصرين . والصحيح أن هذا رأي ولكنه حقيقة ثابتة وظاهرة لكل من يقرأ سيرة محمد والقرآن بإمعان وبعقل مفتوح وفكر يقظ متحرّر من إسار عاطفة القداسة التي لا شك أنها تمنع من النفاذ أو التوصل إلى الحقيقة ، حقيقة أن تاريخ سور وآيات القرآن معضلة من أعقد المعضلات في تأريخ العلوم الإسلامية ولكن هناك سورا بأكملها وآيات تحدثت هي ذاتها عن وقائع تاريخية مثل غزوات بدر وأحد والخندق وحنين ومثل حادث الإفك الأثيم . . . إلخ فضلا عن أن كثيرا من البحّاث استطاع أن يؤرّخ لعديد من الآيات نخص منهم علماء ( أسباب النزول ) .
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 432 | محمد أحمد خلف الله