تنتصب الوظيفة الاجتماعية التي تضطلع بها سائر الفنون الجميلة . ويخبرنا الباحث أن الرازي استدل على هذه الوظيفة الاجتماعية في القصة القرآنية ، ويضيف أن عمليات الإفاضة والإيحاء التي قال بها النفسيون المحدثون . . . وردت في القصص القرآني في ثنايا تلك الوظيفة وتأدية لها .
والقرآن الكريم لفت الذهن إلى الوظيفة الاجتماعية عندما تحدث عن أثر الأقوال في النفوس وأنها تستثير العاطفة وهذا يفسّر لنا ضرورة بلاغة الأقوال لتؤثّر في النفوس وليقوى الإيحاء ويشتد وأورد الباحث عددا من الآيات تأكيدا لرأيه . ويختم ما يمكن أن نسميه تمهيد هذا الفصل أنه من السهل أن ننتهي أن المقصد العام أو الوظيفة الاجتماعية من القصة الأدبية يكون عادة الإفاضة أو التنفيس والإيحاء وهي الأمور المتحققة في قصص القرآن .
ونبادر إلى القول بأن خلف اللّه إذن يسوّي بين الغرض والقصد والوظيفة الاجتماعية وسبق أن تحدّثنا عن الغرض والقصد وكيف أنه كان عليه أن يختار أحدهما لأن الجمع بينهما إنما يعني المغايرة والاختلاف والمفاصلة .
أما عن الوظيفة الاجتماعية فسيتحدّد كنهها فيما نستقبله من المؤلّف من أفكار ومن جميعه نبدي ما يعن لنا من ملاحظات .
يشير المؤلّف أنه بصدد بحث جامعي ولذا فهو لا يكتفي بالعموميات ويتعين عليه أن يفصّل ما أجمل وأن يورد المقاصد والأغراض بشيء من التفصيل :
أولها من وجهة نظر القرآن نفسه تخفيف الضغط العاطفي عن النبي عليه السلام وعن المؤمنين والذي يرى أنه كان عنيفا وأسبابه جلية واضحة ومنشؤها أقوال وأفعال المشركين الذين كانوا يكيدون بها له وللقرآن وللدعوة الإسلامية وكانت تدفع به إلى الضيق وقد سجّلها القرآن في أكثر من آية وأحدثت تلك الممارسات أو ولّدت ضغوطا تموضعت في قلب النبي عليه السلام وقلوب تبعه وأيضا ورد ذلك في القرآن . ولم تقم تلك الضغوط العاطفية عند حد البلبلة النفسية بل تجاوزتها إلى ما هو أبعد حتى لنرى النبي عليه السلام يدعو ربه وهو في حال من الغيظ يوشك على الانفجار . . . ويسوق الباحث بعدها الآيات التي تؤكّد ذلك . فكان تخفيف ذلك الضغط أو الإفاضة عما بنفس النبي وأتباعه
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 436
مساهمون: محمد أحمد خلف الله
ص٤٣٦