وبمقارنة هذه السور والآيات بمسيرة محمد سوف يتكشّف للقارئ الواعي أن هناك علاقة حميمة بين الاثنين وسوف ينتهي إلى أن أغراض النبي وما تعرض له من ظروف ومناسبات كان له تأثير وأي تأثير ولقد تناولنا بالدراسة هذه النقطة في خصوصية لهجة آيات القرآن في مخاطبة اليهود والمسيحيين ( يسميهم النصارى ) والمنافقين وعرب الجزيرة عموما قبل عام الوفود وفتح مكة ( فتح الفتوح أو الفتح الأعظم ) وبعدهما وكيف أن تلك اللهجة تطوّرت وذلك في كتابنا ( دولة يثرب ، بصائر في عام الوفود وفي أخباره ) دار سينا ، مصر ومؤسسة الانتشار العربي بيروت / لبنان .
في سورة الشعراء بصدد قصة صالح عليه السلام أخبره قومه أنه من المسحّرين وأنه بشر مثلهم وإن كان صادقا فليأتهم بآية وفي قصة شعيب عليه السلام طلب من قومه أن يتّقوا اللّه الذي خلقهم ومن سبقهم فردّوا عليه أنه من المسحّرين ومجرّد بشر مثلهم وأغلب الظن أنه كاذب . وإذ أن في الاثنين تشابه في الصياغة فما سر ذلك ؟
يجيب خلف اللّه أن في كلتيهما أتى القصد والغرض ومن ثمة جاء التشابه في البناء والاتفاق في العبارات .
ودائما يختار القرآن الأحداث والشخصيات والمواقف التي تحقق الهدف الذي يتغيّاه ، ففي قصص سورة هود الغرض منها هو تثبيت قلب النبي عليه السلام فاختار المولى سبحانه وتعالى من أحداث الأنبياء مع أقوامهم ما يحقّق هذا الغرض .
أما قصص سورة الشعراء فقد نزلت لتصوير اللدد في الخصومة وتهوين وقع الأمر على النبي - ص - وهذا هو أساس التوافق في البناء والتركيب بل والعبارات . وكان ذلك واضحا وملحوظا في قصتي صالح وشعيب اللتين جاءتا في سورة الشعراء سواء من ناحية البناء والتركيب أو ما نطق به أبطالها من عبارات في الجدل والحوارات .
وإذ أن خلف اللّه متمكّن من رأيه أو نظريته فإنه يعرض من الأدلة ما يؤيّدها طردا وعكسا ، مثل قصة لنفس الشخص الذي تدور حوله الأحداث أي أن البطل واحد ولكن هناك إختلاف يترك لفطانة القارئ إدراكه على ضوء الرأي الذي طرحه . . . ففي سورة الشعراء قصة ثمود وصالح والناقة التي لها شرب ولهم شرب يوم معلوم وتحذيره إياهم من مسها وإلا حاق بهم عذاب يوم عظيم ولكنهم عقروها فأصبحوا نادمين فأخذهم العذاب ،
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 433
مساهمون: محمد أحمد خلف الله
ص٤٣٣