من مقاصد القصص القرآني حتى لا تزلزل النفوس وتترك الدعوة الإسلامية فلا تقوم لها قائمة وقام القص بدور تثبيت قلب النبي عليه السلام وقلوب المؤمنين ورد الثقة إليهم وبث الطمأنينة وإزالة القلق وإزاحة الهم ونتج عن ذلك الصبر والثبات اللذين أفرخا النصر على الأعداء .
والقرآن صرّح بهذا الغرض في الكثير من آياته وقد فطن الرازي إلى ذلك ومن تلك القصص قصة موسى في سورتي طه والقصص بيد أن قصة نوح في السورة التي تحمل اسمه - هي في رأي خلف اللّه - التي تمثّل نفسية النبي عليه السلام في موقفه من قومه وفي فترة من فترات سيرته أصدق تمثيل خاصة في أول عهده بالدعوة والضيق الذي ألمّ به وتوجّهه إلى اللّه سبحانه وتعالى ليخفّف عنه وينقذ المؤمنين من كيد فئة الكافرين الضالة المضلة .
ومن الأشياء التي حاول القرآن توجيه العواطف نحوها تلك التي سبق أن أشار إليها الباحث في حديثه عن القيم الخلقية الدينية والاجتماعية والتي يحرص القرآن عليها مع إختلاف هذا الحرص باختلاف ظروف البيئة والزمان . ويجيء في مقدّمها مشكلات البعث والوجدانية وبشرية الرسل .
وهناك أشياء حاول القرآن خلق العواطف ضدها منها ما أشار إليه في فصل القيم الخلقية مثل اللواط وبخس الناس أشياءهم وتطفيف المكيال والميزان ومنها إبليس والشيطان وقصة إبليس وآدم ويرى الباحث أنها قصة أدبية بليغة تعتبر نموذجا أدبيا لقص القرآن وهي تبعث العاطفة وتنشّط الخيال ويقف الفكر حيالها حائرا بل يعجز عن فهم أسرارها الخفية خاصة تلك التي دارت في الملأ الأعلى محاطة بالظلال والغيبيات حتى أنها دفعت الرازي إلى العجز عن فهم الصنيع الأدبي والوقوف على أسرار ما دار هناك وهو الذي أدّى إلى إخراج آدم وحواء من الجنة وأورد خلف اللّه مقاطع من تفسير الرازي تؤكد حيرته وعجزه عن الوقوف على تلك الأسرار ثم يعقب على ذلك أن تعجّبنا من هذه القصة لن يطول كما طال مع الرازي . . . لما ذا ؟ لأننا نعلم أنها قصة بليغة تصوّر الصراع بين قوى الخير وقوى الشر وتؤكّد حيرة الرازي - وهو من أكبر المفسّرين - أنها قصة أدبية بكل ما تحمل من معنى هذا اللفظ من صور وهي من هذا الجانب من القصص الأدبي الطليق . ثم سطّر آيات
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 437
مساهمون: محمد أحمد خلف الله
ص٤٣٧