والاتفاق في بناء القصة وتركيبها في كل من السور مهما تتغير الأسماء .
ثم يقوم المؤلّف بعرض بعض من الأقاصيص القرآنية التي جمعت في سورة واحدة بالإضافة إلى وحدة البناء والتركيب كل ذلك مع إختلاف الأسماء :
أولها الجمع بين قصة صالح وأخوهم هود وأصحاب الأيكة وشعيب . فلوحدة المقاصد في كل منهما وحّد القرآن بينهما إذن الوحدة تقوم على المقاصد والأغراض والمشكلات لا على الأسماء والأشخاص ولقد صرّح القرآن بما يؤكد هذه الوحدة في العديد من الآيات . والذي يلتفت عن هذه الوحدة فهو بدوره التفت عن القصد الحقيقي للقصص وهو الأغراض الدينية وهو ( الذي يفعل ذلك ) سواء عن إدراك أو غفلة يعطّل المهمة الأدبية الإعجازية بل والدينية الخلقية التي يتغياها القرآن . والوحدة القصصية هي التي تفسّر لنا ظاهرة التكرار التي دعت القدامى إلى القول بالتشابه الذي هو بتعريف الطبري :
هو ما اشتبهت الألفاظ به عند التكرار فهناك قصة باتفاق الألفاظ وإختلاف المعاني وأخرى باختلاف الألفاظ واتفاق المعاني . والصور التي تحقق فيها رأي الطبري كثيرة في القرآن وإيرادها عسر ومن ثم فإنه ( خلف اللّه ) سوف يكتفي بالبعض الذي يؤكد رأيه ويوثّقه :
1 - في سورة الأعراف قصة إرسال نوح لقومه يدعوهم لعبادة اللّه وأنه يخاف عليهم عذاب يوم عظيم وفي سورة هود : نوح نذير مبين يخاف عليهم عذاب يوم أليم وفي المؤمنين : ما لكم من إله غيره أفلا تتّقون ثم يورد خلف اللّه رأي الخطيب الإسكافي صاحب « درة التنزيل وغرة التأويل » ويعقّب عليه أنه حلّه حلا أدبيا وأنه بدوره يسلم إلى رأي أدبي آخر إذ أنه من البديهي أنه عندما تتعدد المواقف وتختلف الأشخاص فلا بد أن يكون هناك في العبارات ما يلائم المقام ومن هنا تجيء النتيجة المنطقية وهي إختلاف الصور أو إختلاف الأقاصيص لاختلاف الصور البيانية والمواد القصصية وإختلاف المقامات .
2 - في سورة طه سؤال موسى عما بيمينه فأجاب أنها عصاه وفي سورة النمل أخبر موسى أهله أنه آنس نارا
أَلْقِ عَصاكَ
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة النمل ، الآية 10 .