وأصحاب الكهف وأصحاب الجنة والألوف الخارجين من ديارهم حذر الموت إلخ .
ولكن ما ذا كانت نتيجة هذا الصنيع ؟
جمعت كل الأقاصيص التي ذكرت حول نبي أو شخصية أخرى واعتبرت كلها هي قصة هذا النبي أو هذه الشخصية . ومن هنا حجبوا أنفسهم عن إدراك أسرار القرآن البلاغية والأدبية والفنية المعجزة في : التكرار ، الحذف ، الذكر ، الزيادة ، النقص ، التقديم ، التأخير إلخ . وترتيبا على ذلك وجدوا أنفسهم أنهم كانوا يسيرون في طريق مسدود ومن هنا لم يجدوا مخرجا إلا عد القصص القرآني من المتشابهات .
هل يمكن شرح المقصود ب ( الوحدة القصصية ) ؟
هي المشكلة التي تعالجها القصة ويقوم عليها فن التركيب والبناء .
ويتّفق هذا مع قواعد الأصوليين لأن مدار بحثهم في الآية القرآنية هو ما تصوّره من حكم شرعي أو عقيدة دينية دون الأشخاص الذين تدور حولهم هذه الأحكام والمثل عليه هو أنه عند الحديث على الأزواج توزّع الحديث عنهم في مواضع كثيرة مثل النكاح والطلاق والخلع والإبراء واللعان والظهار والنفقات . . . إلخ . ولما كان من المحال الجمع بين آيات هذه المواقف إذ لكل منها باب فإنه يستحسن العمل بهذا المنهج في فضاء القصة القرآنية بأن تغدو هذه القصة للعظة وهذه لتثبيت قلب النبي عليه أفضل الصلاة والسلام وثالثة للتخويف إلخ .
وعوّدنا خلف اللّه على ترسيخ رأيه بضرب الأمثلة التي هي بمثابة الحجج والبراهين فيقول إنا لا نستطيع الجمع بين قصة البعث أي الإحياء بعد الإماتة كقصة إبراهيم مع الطير التي وردت في سورة البقرة وقصة شن الغارة على الأصنام التي يعبدها الوثنيون كقصة إبراهيم في سورة الأنبياء لمجرد أن البطل في كليهما هو نبي اللّه إبراهيم عليه السلام .
هذا الصنيع يتّفق وصنيع القرآن لم ؟
لأنه الأساس الذي قام عليه الجمع في الأقاصيص من حيث الأسماء الواردة في سورة واحدة من سور القرآن ومن ناحية أخرى فلأنه الأساس الذي قام عليه التشابه
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 429
مساهمون: محمد أحمد خلف الله
ص٤٢٩