تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
قبل أن يجيب المؤلّف على هذين السؤالين يبدأ باستعراض بعض القصص القرآني الذي عالج القرآن فيه مشكلة البعث . أولا : الرجل الذي مرّ على قرية خاوية على عروشها وتساءل متى وكيف يحييها اللّه . والأخرى : سؤال إبراهيم ربه أن يريه كيف يحيي الموتى - وقد سبق تناولها - ويقول خلف اللّه أنهما تفسّران وتجسّمان عملية الإحياء بعد الإماتة التي ينكرها مشركو مكة إنكارا تاما . ويضيف أن وقفة بعض المفسّرين إزاءهما تقطع بأنهما لم تحدثا وفي تفسير المنار أن القصة الأولى من قبيل التمثيل وأورد الرازي رأي أبي مسلم الذي ينكر وقوع الأخرى بحزم وأنها من قبيل التمثيل لا غير . فإذا إنضاف إليهما رأي بعض المستشرقين أن قصة أهل الكهف قصة أسطورية تبيّن السر في أن القائلين بالأسطورية هم منكرو البعث إذ لم يستطيعوا تصديقها لأنها تجسّم عملية الإحياء بعد الإماتة وجروا على أنها أساطير الأولين . وينهى خلف اللّه الإجابة على السؤال الأول بأن الشبهة التي دخلت على المشركين من أمثال هذه الأقاصيص دخلت على المفسّرين من نفس الباب ومن هنا لم يستطيعوا القول بوقوع تلك الأحداث وفسّروا هذا اللون من القصص بأن المراد به التمثيل فحسب . يتساءل خلف اللّه : لما ذا انقطع القول بالأساطير بعد انتقال النبي إلى المدينة ؟ ويجيب : في المدينة كانت البيئة ذات ثقافة كتابية من أثر اليهود الذين في كتبهم وردت الأساطير لشرح فكرة أو تجسيم عقيدة وهم ( اليهود ) يعرفون ذلك فانتقل إلى اليثاربة العرب بعكس البيئة المكية التي كانت مليطة من الثقافة الكتابية وهذه علة وسم مشركي مكة للقرآن بالأسطورية . وإذا إن القصص الأسطوري يعتبر تجديدا في الحياة الأدبية في مكة أتى به القرآن الكريم ومن ثم فهو يعد من جوانب إعجازه وأنه جعل الأدب العربي يسبق غيره من الآداب العالمية في فتح هذا الباب وجعل القصة الأسطورية لونا من ألوان الأدب الرفيع . ونحن نعتقد أن خلف اللّه في عبارته الأخيرة قد شطح شطحا ظاهرا وكان من