تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
إنسانية وبتعبيره الراقي
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
« 1 » . ويشرحها بأنها تلك التي تسند قدرة عظيمة وقوى قاهرة إلى موجودات وكائنات مثل الأصنام التي يصنعها القوم بأيديهم تعبد اتقاء لغضبها ورجاء لخيرها ومن هنا فالمجرمون أعداء كل نبي كانوا يخوّفونه بها أن تلحق به أذى أو تمسّه بسوء . وتنشأ عاطفة تزداد وتضعف بين العابد والوثن فيحبه ربما أشد مما يحب اللّه ولكن في نهاية الأمر يقرر القرآن أن حب المؤمنين للّه يفوق كل حب . ولفت القرآن النظر لتناقض عقلية عبدة الأوثان بين الصورة النفسية للآلهة في وجدانهم وبين واقعها العملي . وجسّم ذلك ليدرك عبدة الأوثان غفلتهم وضلالهم وهم يؤلّهون ما صنعت أيديهم وساق على ذلك مثلا بما جاء في سورة الشعراء عن نبأ إبراهيم وجدال أبيه وقومه دفاعا عن أصنامهم . وأيضا ما ورد في سورة الأنبياء في هذا الأمر وإصرار عبّاد التماثيل على عبادتهم إياهما وتعليلهم ذلك بإلف الآباء ومحاولة إبراهيم إقناعهم بالحسنى بخطئهم وفساد عقيدتهم . . . إلخ . ثم سطّر الباحث ما قاله القرآن في حق المعاصرين للنبي - عليه السلام - والذي تغياه القرآن من هذه الصور هو إفهامهم ضلال الإنسان وهو يتّخذ معبودا سوى اللّه . وردّ القرآن غريزة التديّن أو الفطرة التي فطر الناس عليها إلى إله واحد هو اللّه الذي دعا جميع الرسل بلا استثناء إلى عبادته وحده . فهو المستحق للعبادة الحقة لأنه منزّه عن كل نقص وعن الشريك أو الشريكة أو الولد ويسوق الباحث سورة الإخلاص - والتي قال محمد إنها تعدل ثلث القرآن - على أنها الصورة المثلى للّه الواحد الأحد . وإذ أن الإنسان كان يعبد الآلهة لدفع الضر وجلب المنفعة ومن ثم غدا أمر تنظيم علاقة العابد بمعبوده أمرا محتوما بتقديم فروض الطاعة والمحبة الذي يتّخذ هيئة الفرائض الدينية وتقديم القرابين والضحايا . ويلاحظ خلف اللّه أن القرآن ( أهمل هذا الجزء الأخير إلا في النادر القليل ) ولذا
هامش
( 1 ) سورة الروم ، الآية 30 .
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 396 | محمد أحمد خلف الله