إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا
« 1 » .
وقبل أن نغادر هذه النقطة من البحث نبادر بالتعقيب عليها :
فقد كنا نفضل أن يسمي الأولى ( العقبات الذاتية ) بدلا من ( العقبات الداخلية ) لأنها تنبع من الذات كما أن توصيف داخلية وخارجية أدخل في ميدان السياسة . كذلك فإن الفصل بين الداخلية والخارجية في بعض الحالات فصل تعسّفي إذ ما هو الحد الفاصل بين ضعف الإرادة والعقدة النفسية والرغبات المكبوتة وبين الاستجابة لدواعي الألم ( النفسي ) وانبعاث الشك في النفس واليأس في القلب ، فهي إما غرائز مثل غريزة الخوف أو عواطف مثل انبعاث اليأس في القلب أو محاولة التحبّب أو التقرّب من القوم أو الرهط أو العشيرة وجميعها عقبات ذاتية أو داخلية حسب تعبير المؤلّف . والحالة الوحيدة التي صحّ وصفها ب ( الخارجية ) هي موقف المعارضين والمناوئين للنبي أو الرسول إما بالأقوال أو الأفعال .
وفي النهاية ورغم جميع المعوقات والعقبات ينتصر الرسل لأن اللّه كتب لنفسه ولرسله الغلبة والفلح وتلك العقبات تزيدهم صلابة وقوة ويرجع نصرهم إلى أمرين :
1 - العقيدة الدينية التي تملأ صدور المؤمنين ويحسبون أن اللّه معهم يكلؤهم برعايته والمثل على ذلك ما وصّى به موسى قومه من الاستعانة باللّه مع الصبر وعاقبة ذلك وراثة الأرض .
2 - فن القص الذي يفيض أثرا نفسيا عميقا على المعاصرين وهم يطالعون أخبار السابقين الذين كان النصر حليفهم في نهاية الأمر .
ولما كان خلف اللّه يتكلم عن نواميس عامة تنطبق على كافة النبوات وسائر المرسلين فإن العامل الأخير وهو فن القصص وأثره على النفوس لا ينطبق على جلّ الأنبياء فأتباع نوح وهود وصالح وشعيب وذي النون إلخ . لم يكن بين يديهم قصص يترك أثرا نفسيا عميقا أو غير عميق عليهم .
في الفصل الثالث الذي يحمل عنوان ( القيم الدينية والخلقية ) يعترف خلف اللّه بأنه
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، الآية 110 .