يبدأ في دراسة المعجزات ونرجّح أن ذلك مردّه أنها ترتبط في الأذهان بأنبياء اللّه ورسله .
والقرآن عندما جاء كان هناك مذهبان :
الأول : استقر إلى أن الرسول بطريق الحتم واللزوم يكون من الملائكة وقد رفضه القرآن وانتهى إلى أنه لا بد أن يكون من الجماعة التي عاش فيها وعرف آمالها وأحسّ بآلامها .
الآخر ( الثاني ) : يكون الرسول من البشر لكنه يؤيّد بالمعجزات ومن هنا تنبع المطالبة الدائمة بإتيان المعجزة أو المعجزات على يديه . . . ولكن القرآن لا ينكر المعجزات إنما ينكر توقّف الإيمان عليها أو حتى تعلّقه بها ورغم أنه ذكر معجزات من سبق محمدا من المرسلين وفي المقدمة : موسى وعيسى فإنه يرى أنها جاءت للإنذار والتخويف وسمّاها آيات .
والقرآن يصرّح أن الآيات قد تتوالي ومع ذلك فلا تثمر الإيمان لأن أكثرهم يجهلون . ويفسّرها شيخ المفسّرين - الطبري - أي أنهم يحسبون أن الإيمان موكول إليهم والكفر بأيديهم فإن شاءوا آمنوا وإن أرادوا كفروا . وعند هذا الحد يرى خلف اللّه أنه استوفى معالجة المعاني الدينية .
ثم ينتقل إلى المعاني الأخلاقية ومنهج القرآن في تصويرها فيقول إن له طرقا خاصة في تصوير الأشياء الخلقية أولها النهي خاصة عن العادات الاجتماعية المرذولة وأمثلتها :
تطفيف الكيل والميزان والصد عن سبيل اللّه والقعود لذلك بكل صراط وأورد الآيات التي تؤكّده ( النهي ) . وبعده يأتي التعجّب أو الاستفهام الاستنكاري وكلاهما عن العادات القبيحة المرذولة التي بلغ من استقرارها أن تحوّلت إلى خلق عام وأبرز مثل عليها اللواط الذي ابتدعه آل لوط
إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ
« 1 » .
وثالثها هو عرض أخلاق جماعات معينة أو بيئة ما من خلال السرد وفي حنايا السياق العام وكثر ذلك في قصة موسى عليه السلام التي صوّر فيها مقاطع من أخلاق اليهود وقوم فرعون . وتطرّق الباحث إلى نقطة على غاية الأهمية في هذا المجال الخلقي أو
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت ، الآية 28 .