لم يقم فيه بأي إبداع وإنما تنظيم وعرض ويرجع ذلك إلى سبق معالجته لموضوعاته في أطروحة ( الماجستير ) ولا ينسحب ذلك على أمرين :
الأول : الخروج من الأمور الخاصة إلى الأمور العامة الخاصة بمحمد عليه السلام وبغيره من المرسلين .
الآخر : أي الثاني هو تناول المعاني الخلقية واللمحات الخاطفة التي صوّر بها القرآن بعض العادات .
بعد هذا التمهيد السريع يذهب إلى أنه فيما يتعلق بالمعاني الدينية الواردة في قصص القرآن هي الخاصة بالآلهة ثم الرسل والمعجزات ، وهو ما يمشي مع طبيعة الدعوة الإسلامية ومع طبائع الأشياء . . . ويقرّر الباحث أن أكثر القصص القرآني مكي وفي تلك المرحلة اتّجهت الدعوة إلى المسائل الكبرى التي تشغل كل دين وهي الوحدة التي تنظّم كافة الأديان وعرضها القرآن
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى . . .
« 1 » .
بيد أن القصص القرآني كان يعتني بأمور مخالفي الدعوة ومعارضي النبي - ص - كيف ؟ إذ أن في هذه العبارة قدر من عدم الالتئام !
القصص عندما يشرح تلك ( المسائل الكبرى ) ويكون الخطاب للمخالف والمناوئ فإن في هذا اعتناء به فعند ما يجادلهم في الوحدانية والرسالة والبعث . . . إلخ . فكأنما أو هو بالفعل أعطاهم قدرا من الالتفات . في الوقت الذي يرى فيه خلف اللّه أن معتنق الديانة الإسلامية والداخل في حظيرتها لا يقيم صعوبة ولا يثير جدلا ، إنما يستثني بعض العادات الأخلاقية التي استقرّت في نفسه من أثر النشأة الأولى مثل بخس الناس أشياءهم وتطفيف المكيال والميزان . . . إلخ .
في عنوان هذا الفصل قدّم المؤلّف القيم الدينية على الخلقية وربما مرجع ذلك قدسية الدين وأول ما بدأ به في هذا المجال هو التديّن الذي هو في حسّ القرآن غريزة
هامش
( 1 ) سورة الشورى ، الآية 13 .