ولقد أحسن خلف اللّه أيما إحسان عندما ضرب مثلا على أن النبي - أي نبي - عندما يكثر أنصاره ويغزر معاضدوه ويتضاعف أتباعه يقضي على مخالفيه بالقوة ويقهرهم على اتباع تعاليمه والإيمان بدعوته نقول عندما ضرب مثلا « بموقف النبي العربي من المشركين وأضرابهم » ورغم ضآلة هذه الفكرة في سياق الرسالة وهامشيتها بالقياس إلى متنها فإنها ولا جدال تعدّ نقطة ضئيلة ولا يمنع صغر حجمها من أنها أضافت إلى الأطروحة قدرا مهما كان حجمه من الأصالة والصدق والإصرار على تحرّي إيراد الحقائق العلمية مهما كانت شائكة .
د - الرسول لا يشك في مستقبله :
وفي رأي خلف اللّه أن الناموس السابق يفرز نتيجتين :
الأولى : ذهاب الرسول ضحية المبدأ والعقيدة بالقتل أو بالهجرة والقرآن لم يقص ذلك إلا نادرا أو لجأ إلى الإبهام وممّن قتل يحيى وممّن هاجر إبراهيم بعد أن أجمع قومه على قتله أو حرقه فأنجاه اللّه من النار . بيد أن الهجرة في حقيقتها نصر للنبي وللدين الداعي إليه وتأييدا لوجهة نظره ضرب مثلا بموسى ومحمد عليهما السلام .
والأخرى : انتصار الرسول وسيادة الدين الجديد وذيوع مبادئه ولقد أكثر القرآن من ذكر هذه النتيجة . ولم يبيّن لنا خلف اللّه لما ذا أبهم القرآن وأجمل الأولى والعكس بالنسبة للأخرى .
ولعل من الأسباب التي تطرح شرحا لذلك هو أن منهج القرآن في ذلك كان حكيما ففي الإبهام والإيجاز حيال الأولى والإكثار بالنسبة للأخرى حفز لهمة النبي وتشجيع له ولأتباعه على مواصلة المسيرة وبالمقابل تثبيط عزائم المناوئين له من المشركين والمنافقين ومن على شاكلتهم ، والعكس صحيح .
إنما هناك عقبات متعددة تقف في سبيل انتصار النبي عليه تجاوزها وأطلق عليها الباحث ( العقبات الداخلية ) :
يأتي في مقدّمها طبيعة الشخص ذاته مثل كونه ضعيف الإرادة لا طاقة له بالسيطرة عليها ومثّل الباحث لذلك بآدم عندما عصى ربه إذ نهاه عن الأكل من الشجرة فلم يمتثل