وهنا نعيد القول في جرأة خلف اللّه فيما يسطره في أطروحته غير عابئ بما قد تسببه كتاباته من غضب التقليديين فهو هنا يؤكد أن النبي العربي قد أجبر المشركين من العرب بالقوة على الدخول في الدين الذي كان يفشوه ورغم وجود نصوص صريحة من القرآن والسنّة ( أقوال وأفعال وتقريرات محمد ) تؤكد ذلك فإن التقليديين يحاولون قدر المستطاع التضبيب على هذه المسألة وإلقائها في مربع الظلام مع أن وقائع السيرة المحمدية تثبت انتشار الإسلام بالسيف وأن شعار السرايا والبعوث التي كانت ترسل إلى القبائل والبطون والأفخاذ ، أسلم تسلم ، أي اعتنق الديانة الإسلامية تحقن دمك وتحفظ أولادك ونساءك من السبي وأموالك من اغتنامها . . . فعند ما يجيء المؤلف ويؤكد هذه الحقيقة التي يشيح بوجهه عنها المحدثون من البحّاث والكتّاب الإسلاميين فإنه يستحق منا أن نسجّل له هذا الموقف بالامتنان خاصة وأن ذلك كان منذ ما يقرب من نصف قرن من الزمان ، ولسنا في حاجة إلى تكرير القول بأن هذه النقطة كانت من أسباب العاصفة التي ثارت حول الرسالة سواء صرّح بذلك أصحابها أم جمجموا . إذ كيف يفتقرون لخلف اللّه أن يبعث من بطون الكتب وتلافيف المؤلفات حقيقة قشر عرب الجزيرة على دخول الإسلام بحد السيف مع أن ذلك ثابت من آيات القرآن الصريحة وأقوال وأفعال محمد الواضحة التي لا لبس فيها المدوّنة في كل الكتب التراثية .
ويكفي أن نشير إلى ما جاء في صحيح مسلم : باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه وأورد حديث محمد أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا اللّه ، فمن قال : لا إله إلا اللّه فقد عصم في ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على اللّه . أورد الحديث بعدة روايات مما يؤكد ثبوته . . . ومما هو معلوم أن صحيح مسلم هو من كتب الصحاح الستة وأنه التالي في المرتبة لصحيح البخاري الذي يقال عنه أنه أصح كتاب بعد القرآن ولو أن هناك من الباحثين من يفضّله على البخاري .
وأيا كان الأمر فإن نشر الإسلام بالسيف حقيقة نصوصية وتاريخية ثابتة وأن خلف اللّه عندما أكّدها إنما أكّد حقيقة علمية وليغضب المناوئون ما شاء لهم الغضب وليسخط المخالفون ما استطاعوا من السخط فإن الحقائق الثابتة لا يزيلها الغضب ولا يرفعها من أماكن ثبوتها السخط .
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 391
مساهمون: محمد أحمد خلف الله
ص٣٩١