وينهى خلف اللّه حديثه عن الانقسام والفرقة بتناول سلطة التقاليد وما لها من قيمة اجتماعية إنما هي عملة ذات وجهين فمن ناحية تفيد المجتمع بالتماسك والترابط ومن ناحية أخرى تثقله وتكبّله وتجعله يخلد إلى الأرض ولا يقبل أي دعوة إلى التقدّم ويرى الباحث أن خير الأمم الواقفة في الوسط فلها من التقاليد ما يحفظ عليها تماسكها وفي الوقت نفسه لا يمنعها من النهوض .
ويذهب إلى أن الأمم الصناعية والتجارية أقل انقيادا للتقاليد من الأمم الراعية والزارعة . . . وإلى أن النظام الرعوي أشد انصياعا للتقاليد وقد اتّضح ذلك في القرآن في عدة مواضع وهذا ما أفقد العرب عن الاستجابة لدعوة محمد ومنع المجتمعات الرعوية عن الاستجابة لسابقيه من الرسل : إبراهيم ، هود ، موسى .
وقبل أن نختم هذه الفقرة نتساءل لما ذا لم يوضّح لنا خلف اللّه العلة في وراء ظهور الأنبياء والنبوات في المجتمعات الرعوية وعدم ظهورها في المجتمعات الصناعية والتجارية وكذلك ظهورها في المجتمعات المتبدّية أو التي حظّها قليل من الحضارة والمدنية ؟
ألم يكن هذا لازما وهو يتناول الأنبياء والبيئة والتقاليد وسلطانها وكيف أنها في مجتمعات الرعاة لها القدح المعلّى ونصيب الأسد من التمكّن . . . وكيف انعكس ذلك أثره في ( القصص القرآني ) .
ج - نفس المؤمن لا تطيق المخالف :
يخلق الإيمان في نفوس المؤمنين جوا عاطفيا نحو الآراء والأشياء معا وهو ذاته الذي يحدّد مواقفهم من المخالفين فهم بداية ينفرون بل يكرهون من يقترب من عقائدهم ( بنقد ) أو يمسّها مسا ولو خفيفا بسوء وبداهة أن هذا ينطبق على المؤمنين بأي عقيدة أو ملة ومن هذا المنطق تكره الجماعة من يشذ عن عقيدتها ويخرج عن دينها وتعدّ ذلك من علاقات تفسّخ وانحلال الجماعة وساق خلف اللّه أمثلة من القرآن مثل موقف الثموديين من صالح وقوم هود منه وقوم فرعون من موسى . وهذا ناموس اجتماعي عام ينطبق على الناس جميعهم بلا تفرقة .
وفي المقابل يعتقد المؤمن بأنه على حق والطرف الآخر على ضلال وأنه يملك