تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
الذي وحّد بينهما في كثير من الأحيان فضلا عن أن النواميس الاجتماعية لا تفهم إلا على أسس نفسية . وقبل أن نمضي مع خلف اللّه في تسجيله لتلك الظواهر يهمّنا أن نبدي ملاحظة وهي أنه لم يبيّن لقارئه ما هو الإعجاز الذي يستشعره الباحث والذي يفخر به المسلم وهو يطّلع على هذه القيم الاجتماعية والنفسية التي امتلأ بها قصص القرآن فإن كان الإعجاز في إيراد هذه القيم بنوعيها ففي رأينا أن ذلك ليس إعجازا لأن فلسفات ومذاهب قديمة عرفتها ونادت بها وقال بها ودونها حكماء وفلاسفة منذ قرون طويلة سابقة على ظهور الإسلام . أما إذا كان الإعجاز في طريقة السرد . . . إلخ فهذا ما لا يجادل فيه أحد . . . وكان حريا بالمؤلّف أن يحدّد مبعث اطمئنان الباحث صاحب الذوق الرفيع والحس المترف عند اطلاعه على موطن الإعجاز وأن يعيّن لنا أسباب فخر المسلمين جميعهم وعلى بكرة أبيهم بهذه القيم هل لذاتها أم لطريقة عرضها . بداية تلك الظواهر هي :

أ - الأنبياء والبيئة :

من نافلة القول أن نسطر أن الأنبياء لهم دور متميّز في أي ديانة حتى يمكن أن يقال إنه الدور الأول ومن هنا اهتم القرآن بتسليط الأضواء الكواشف عليهم وصوّر نفسياتهم حيال مبادئ الإصلاح وسلطانهم عليها وحيال كل من مؤيّديهم ومعارضيهم ؛ وهم رغم أنهم كانوا أثرا من آثار بيئاتهم ومن نتاجها إلا أنهم أثّروا فيها فهم الذين يجدّدون بناء المجتمعات بما يبثّونه فيها من أفكار وآراء وفي بدي الشأن آمن بعضهم بما كانت مجتمعاتهم تدين به من عقائد فلما استبان لهم فسادها باينوها وفاصلوها ودعوا إلى العقائد الصحيحة التي أوحى اللّه لهم بها وفي كثير من الأحيان كانت البيئات أو المجتمعات تصل إلى حال من الفساد والتفسّخ حتى إن حكماءها وعقلاءها كانوا يعلّقون آمالهم على ظهور مخلّص لها ومصلح لأحوالها ويستجيب اللّه لهم فيرسل النبي . والواضح أن المؤلّف يتبنّى نظرية إمكانية الفرد ، أي فرد ، في تغيير مجتمعه إما بتأثيره الذاتي بما يتمتّع من شخصية كارزمية أو