تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
الأراذل أو المستضعفين إليه ويسألون النبي نبذهم وإبعادهم ويذهب المؤلّف إلى أن علة معارضة الأغنياء أو الملأ هو حرصهم على عدم إحداث أي تبديل في أحوالهم الميسرة التي ألفوها . . . وهذا سر تخويف القرآن لهم وقصده إلى زعزعة تلك الأسس في نفوسهم . أما الفقراء فقد ألهتهم ضرورات الحياة وطالما تمنّوا تغيير أحوالهم فما إن سمعوا الداعي حتى سارعوا إلى تلبيته . والغنى والكبر والاستكبار والعناد قرناء ومن هنا ينبع الطغيان . والفقر والذل توأمان ومن هنا يغدو الفقير أسهل انقيادا . والغني يندفع إلى حب الحياة والحرص عليها والتمسّك بما خلّف الآباء والنفور بل المقت الشديد لترك ما ألفه إرثا من السلف . والفقير ليس بيده ما يحرص عليه فلا مال ولا جاه ولا ميراث من الآباء والجدود . ومن هنا نجد الغني شديد المناوأة والفقير سريع الاستجابة لدعوات الأنبياء . لقبول دعوة النبي شرط على درجة من الأهمية والخطر وهو تهيئة الأذهان لقبولها والاقتناع بها وهو ( هذا الشرط ) من أول مهام النبي ويتوقّف نجاح دعوته على توفيقه في القيام به وهو يفعل ذلك مرة بالتبشير وأخرى بالإنذار أي بالترغيب والترهيب ولما كان الإنسان يفسّر ظواهر الوجود بما يعتنقه من أفكار وآراء فهذا الملحظ النفسي يجعل الذين تتقارب تفسيراتهم متحدين في الأفكار والآراء والعكس أيضا صحيح . والهداية التي يقوم بها الأنبياء هي توحيد الآراء والأفكار بين تبعهم مما يستتبع توحيد تفاسير ظواهر الوجود - ولكي تغدو الثقافة - التي يذيعها النبي في أتباعه مفيدة لدعوته يتعيّن ألا تكون الصلة بينها وبين الثقافة القديمة منبتّة - وكلما كانت العلاقة بينهما حميمة خلقت جوا عاطفيا يمكّن لدعوة النبي ويوثّقها والعكس صحيح إذ كلما ضعفت الصلة قوبل الجديد بفتور وإعراض وكره . وضرب خلف اللّه لذلك - مثلا من السيرة النبوية وهو سرعة استجابة اليثاربة ( أهل يثرب / المدينة ) للدعوة الإسلامية في حين نفر منها المكّيون . لما ذا ؟ لأن اليثاربة وقد جاوروا واختلطوا بل وتناكحوا باليهود كانت ثقافة ( الكتاب ) لديهم معروفة أما أهل مكة فقد كانت ثقافتهم وثنية . ولذا فعند ما رفض أهل الكتاب دعوة محمد عاب عليهم هذا الموقف .
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 387 | محمد أحمد خلف الله