يختم خلف اللّه هذا الجزء من الفصل الأول بأن القارئ إذ وضح لديه أن القصة القرآنية قد قصد منها إلى التاريخ فعليه أن يؤمن بما جاء فيها على أنه التاريخ مثل أن إبراهيم لم يكن نصرانيا أو يهوديا ، أما المقصود منها إلى العبرة والعظة والهداية والإرشاد فلا يلزم أن يكون تاريخا بل معارف تاريخية شاعت لدى اليهود والعرب ولا يشترط مطابقتها للحق والواقع ، والقرآن إذ فعل ذلك فهو أمر أجازه النقد الأدبي والبلاغة العربية وجرى عليه كبار الكتّاب ويخلص إلى أنه لا يصح بذلك توجيه اعتراض على النبي عليه السلام ولا على القرآن الكريم . وواضح أن هذا دفاع مجيد عن القرآن ومحمد ولا غرو في ذلك فإن الكتاب في مجمله هو دفاع عنهما يستحق المؤلّف عليه الثناء والحمد .
الفصل الثاني :
في الفصل الثاني تناول خلف اللّه القيم الاجتماعية والنفسية التي تغيّاها قصص القرآن فذهب إلى أنه يحق لكل مسلم أن يفخر بها وأن يطمئن كل باحث وهب ذوقا رفيعا أنها من أكبر مواطن الإعجاز ( في القرآن ) .
وذكر أنه سيقتصر على دراسة القيم الاجتماعية العامة كالنواميس الاجتماعية والنفسية التي تثبت وتستقر ولا تتغير بتغيّر الظروف والأحوال ويعني بها النظريات التي أشار إليها القرآن أو لفت الذهن إليها وهو يصوّر العوامل المؤثرة في رقي الأمم وحياة الشعوب التي لا تتخلّف في زمان أو مكان .
وضرب على ذلك أمثلة شارحة منها ما جاء في سورة البيّنة عن حاجة الأمم والجماعات إلى قادة وأبطال ينيرون أمامها الطريق وينقذونها من إسار التقاليد البالية . وإلى إختلاف الناس بشأنهم ما بين مؤيد ومعارض . وبما جاء في سورة الإسراء من أن الأمة التي تستعصي على التجديد تهلك . ويشرح النواميس النفسية وما يقصده بشأنها فهي العواطف والانفعالات أو الأسس النفسية التي تصاحب سلطان مبدأ أو سيطرة زعيم والتي تمكّن للمبادئ أو تزعزع سلطانها أو تحد من قدرتها أو التي تظهر في الأفراد أو في الجماعات حين تلم بها الأحداث أو تزعجها صروف الزمان ومثل التضحية في سبيل المعتقد بالنفس والنفيس ويوضح لنا المؤلّف أنه جمع بين القيم الاجتماعية والنفسية تأسيا بالقصص القرآني