واستتبع ذلك إقدام المفسّرين على تفسير القرآن وفهمه عن ثقافة تاريخية لا ثقافة فنية أدبية . . . وكان من البديهي أن تنتصب في وجوههم عقبات كئود وقفوا طويلا أمامها ولم ينقذهم منها إلا رجوعهم للحق ويقصد به خلف اللّه فهم قصص القرآن على أسس البلاغة العربية والفن القصصي .
وقبل أن نتناول بإيجاز ما اتّخذوه سبيلا لذلك نشير إلى أن خلف اللّه بتبنّيه هذا الأساس ( الأدبي واللغوي والبلاغي ) ودعوته إليه أسدى خدمة جليلة للقرآن ومحمد ولكن مناوئيه لم يقدّروا له هذا الصنيع وليس لغزا في حاجة إلى حل هو أن مبعث غضبهم - وهذا أمر ضروري لجأ إليه القرآن ذاته - هو ذكر حجج المعارضين وأدلّة المناوئين وبراهين المخاصمين فهم يرون أنه ما كان يحق له أن يذكر في رسالته :
أن هامان لم يكن وزيرا لفرعون موسى - وأن مريم ليست أخت هارون لأن بينهما ما يقرب من ألفي عام - وأن عيسى لم يتكلّم في المهد وأن سليمان وله ملك لا ينبغي لأحد من بعده ما كان له أن يجهل وجود بلقيس ومملكتها في حين اكتشفها هدهد على مسافة قريبة .
والرد على ذلك أن إيراد هذه المطاعن أمر لازم للرد عليها وإلا فكيف يتسنّى تنفيذها دونه . فضلا عن أن الأقدمين أو السلف الصالحين ألّفوا كتبا في تنزيه القرآن عن المطاعن فعلوه وأكثر منه - ولقد تأكّد لي من مقارنة كتب سيرة محمد التراثية بالحديثة أو المحدثة أن الأولى كانت تتّسم بالأمانة العلمية فذكرت وقائع السيرة بأكملها دون حذف أو تزويق بخلاف الأخيرة فإنها عمدت إلى الحذف والتزيين والبرقشة . . . وبداهة أن هذا منهج فسيد - ومن ثم في رأينا أن مسلك الدكتور خلف اللّه في إبراز المطاعن سواء الخاصة بالأخطاء التاريخية أو التناقض والتعارض مما سوف يأتي بعد كان أحد أهم أسباب الثورة التي قوبلت بها الرسالة ، ولا يهم أن يصرّح الغاضبون بذلك وسوف يأتي الكثير فيما يلي ويستجد .
نرجع بعد ذلك إلى عدد من المواقف التي ، وقف عندها المفسّرون ليصح فهمهم ويستقيم تفسيرهم لقصص القرآن .
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 374
مساهمون: محمد أحمد خلف الله
ص٣٧٤