أولادها : الإشارات التاريخية
هي مادة بناء القصص القرآني والتي تعمّد القرآن إبهامها أو إبهام مقوّماتها التاريخية وقد فعل ذلك لأن أول من خوطب به ( أهل مكة ) كانوا يعرفون الثقافة التاريخية القابعة خلفه ، أو لأنه هدف إلى أن يتّجه إلى بشر بعقولهم إلى ما فيها ( القصص ) من مواعظ وهداية وإنذار وبشير . . . إلخ . ومن بين مقوّمات الإبهام وأبرزها : إبهام الزمان والمكان وما يميّز الأشخاص من صفات وأخرى هي عملية انتقاء لبعض الأحداث دون بعض . ومن ذلك أحسّ المفسّرون أن فهمهم التاريخي للقصص لا يستقيم مع هذا الإبهام فعمدوا إلى الاستعانة بالإسرائيليات أو الفروض النظرية .
ولوقفات المفسّرين عند هذه الإشارات ظواهر منها رضاهم وقناعاتهم بالأساس التاريخي دون سواه بل إنهم لشدة الفهم له أنكروا ما عداه ولو أن خلف اللّه يلحظ بوادر التفاتهم إلى المذهب الأدبي ويضرب أمثلة بالغة السرعة والإيجاز مثل تفسير الزمخشري لنبأ الخصم الذين تسوّروا المحراب وتفسير الطبري لقصة آدم في كل من سورتي البقرة وص .
إن كل ما ذكرناه - مع تمسّكهم بالأساس التاريخي - لم يوصلهم إلا إلى متاهات ولا يرسل خلف اللّه كلامه على عواهنه بل يقدّم البراهين فعلى سبيل المثال لا الحصر : الذي مرّ على قرية . . . تخبّطوا فمرة هو عزير وأخرى أرمياء أو الخضر وثالثة رجل كافر أو إسرائيلي أو من قوم لوط . . . إلخ أما القرية فالتضارب بشأنها أشد فهي : بيت المقدس . . . أو قرية العنب أو المؤتفكة أو دير هرقل إلخ .
وكذلك في مسألة وسوسة إبليس لآدم هل دخل في جوف الحيّة أو في صورة دابة أو كان آدم يخرج إلى باب الجنة وإبليس يقترب منه فتتم الوسوسة .
وهكذا فإن الأساس التاريخي أفضى إلى هذا التيه .
وثانيها : التكرار
ويعني تكرار القصة في عدة سور فقصص آدم ونوح ولوط وموسى وصالح وشعيب تكرّر ذكرها في مواطن من القرآن وضرب المؤلف أبرز الأمثلة : قصة موسى فقد
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 375
مساهمون: محمد أحمد خلف الله
ص٣٧٥