وردت بصور مختلفة فحسب المنظور التاريخي لا يستقيم الوضع إذ كيف أن قصة واحدة تختلف روايتها وتتباين أشكالها . . .
إنما الذي ينجي من ذلك كله هو الفهم الأدبي البلاغي واختلاف المقصد من كل صورة لأن إختلاف المقاصد يؤدي إلى إختلاف الصور . وترتيبا على ذلك فإن المقصد في قصة موسى وفي طه غيره في النمل وهكذا .
وثالثها : المادة القصصية والحقيقة .
يجيء في بعض القصص مقطع أو صورة تنافي الحقيقة المعروفة مثل غروب الشمس في عين حمئة وهي حقيقة طبيعية أو يصادم حقيقة تاريخية مثل بقاء الأصنام الخمسة : ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر بعد طوفان نوح إذ العقل يحيل نقل نوح لها معه في سفينته المعروفة .
ومثل قول اللّه لعيسى
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ
« 1 » مع أن الثابت أن عيسى لم يقل ذلك ولم يحدث أن رسولا طلب من أتباعه تأليهه .
ومثل وصف عيسى بأنه رسول اللّه على لسان اليهود كما حكاه القرآن في حين أنهم لو كانوا يؤمنون برسوليته لما ناصبوه العداء ولأصبحوا مسيحيين ، ومثل قتال الملائكة مع المسلمين في وقعة بدر الكبرى لأن ملكا واحدا يكفي في إهلاك أهل الأرض أجمعين ولو كانوا أجساما كثيفة لرآهم المسلمون والكافرون وهذا ما لم يحدث وإن كانوا أجساما لطيفة فكيف ثبتوا على الخيول !
من هذا كله استبان للعقل الإسلامي أن هذه الأشياء - المنافية للحقائق الطبيعية أو التاريخية أو العقلية من المحال أن تفهم على أنها الحق التاريخي أو الواقع .
هنا أعاد العقل الإسلامي التفكير في عد هذه الأخبار من المعجزات ذلك أن بعضا منها كان معروفا لعرب الجزيرة مثل أخبار عاد وثمود والبعض الآخر كانوا يسمعونه من
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية 116 .