ثم سار الملاحدة أو اليهود أو النصارى والمستشرقون أو المبشّرون في طريق الطعن في النبي - ص - وفي القرآن الكريم . ساروا شوطا وذلك باتخاذ التاريخ مقياسا تقاس به الأخبار وكشف الحجاب عن مخالفة قصص القرآن للتاريخ الذي يعرفونه . وهذه الفقرة أو الفاصلة أو المقطع من أخطر المقاطع التي أوردها خلف اللّه في مؤلّفه حتى الآن وهي التي تنضوي على الأمثال التي ضربت تأكيدا لوجهة النظر تلك - بداهة من منظور قائليها - والتي أفردها عدد من سادة المفسّرين وهي بإيجاز شديد :
- ما جاء في القرآن أن عيسى تكلّم في المهد ولم يثبت ذلك من قبل .
- لم يكن في زمن فرعون موسى وزير يسمّى هامان ولا دليل عليه لدى من سبق .
- لو كانت بلقيس موجودة وقت سليمان لما خفي عليه أمرها ولما انتظر هدهدا يخبره بشأنها .
- أن مريم ليست أخت هارون ( يا أخت هارون ) وأن بينهما قرونا عديدة ( تزيد المدة على ألف وخمسمائة وسبعين عاما ) فكيف تكون أخته .
هذه الأمثال وغيرها كثير ساقها المبشّرون والملاحدة لإثبات أن محمدا هو مؤلّف القرآن وليس وحيا من عند اللّه ويؤكّد خلف اللّه أن المسلمين أو بعبارة أدق العقل الإسلامي هو الذي أعطاهم الفرصة لهذه المطاعن كيف ؟
لأن العقل الإسلامي فهم قصص القرآن على أساس من التاريخ ولو فهمه على أساس من الفهم الأدبي . . . أو البياني البلاغي لصكّ الملاحدة على وجوههم وقطع عليهم طريق القدح والطعن في القرآن ومحمد .
ثانيهما : أي ثاني الرأيين هو رأي المسلمين الذين يؤمنون بهذا المقياس ويعتقدون بصحّته ويذهبون إلى أن ورود هذه الأخبار في قصص القرآن حجة دامغة على صحة نبوّة محمد ورسالته لأنه أمّي لا يقرأ ولا يكتب ولم يتلمذ على من قرأ في كتاب ولم يقرأ هو كتابا .
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 373
مساهمون: محمد أحمد خلف الله
ص٣٧٣