ونرجّح أن خلف اللّه قد غضّ الطرف عنها لدافعين :
أ - سوء ظنّه بالمستشرقين ( جميعهم إذ كان يذكرهم بألف لام الاستغراق أ . ه . ) الذي بدا واضحا من الصفحات الأولى من الرسالة ، وهذا أمر كنا نأمل أن يربأ بنفسه عنه .
ب - كان خلف اللّه - وكما صرّح في مواضع من أطروحته - يوقن تماما أنها سوف تثير عليه الثائرات ولو أنه اعتمد في الترتيب التاريخي على ما ذهب إليه ذلك البعض من المستشرقين لأضاف إلى وقود النار حطبا يؤجّجها ويزيدها اشتعالا .
وردا على اعتماد المؤلّف على المصحف في الترتيب التاريخي نذكر ما ذهب إليه د . عبد الرحمن بدوي في أحدث كتبه الذي أنشأه باللغة الفرنسية ثم نقل إلى اللسان العربي وهو دفاع عن القرآن ضد منتقديه إلى أنه لم يصح حتى الآن أي رأي في الترتيب التاريخي لسور آيات القرآن .
أما الخطوة الثالثة فهي فهم النصوص حيث أكّد الباحث على ضرورة التفرقة بين الفهم الحرفي والفهم الأدبي وعرف كلا من الفهمين . ولما كان هو ينحو منحى الفهم الأخير فهو يقرر أن هذا الصنيع في الفهم جديد بالنسبة لموضوعه وأن ما في القصص القرآني من ظواهر أدبية وفنية لم يدرس ولم يعرض بالصورة التي عرضها وهو محق في ذلك ومحق أيضا فيما ذكره عن معاناته في ذلك .
والخطوة الرابعة تحمل عنوان التقسيم والتبويب وفيها شرح الباحث الدوافع التي حثّته على القيام بالتبويب الذي حملته الأطروحة .
ويختم خلف اللّه خطواته بما أطلق عليه ( الأصالة والتجديد ) . . . ويصفها بأنها مسألة من أهم المسائل لدى دارسي حياة العلوم والفنون وكل من يبتغي فهما دقيقا عميقا للمسائل العلمية والأدبية . . . والذي أراه في هذه الخطوة أن الباحث عمد فيها إلى عبارات إنشائية أو أنه لم يوفها حقّها من التوضيح وأيا كان الأمر فلا شك أن المنهج وخطواته كانا من الرصانة بمكان وثيق إذ أنهما طرحا هذا الكتاب القيّم الذي لاقى فيه خلف اللّه عسرا ومشقّة قوبلا للأسف بالجحود والنكران . . .
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 371
مساهمون: محمد أحمد خلف الله
ص٣٧١