الباب الأول : المعاني والقيم التاريخية والاجتماعية والخلقية والدينية .
[ الفصل الأول ]
بدأه بالفصل الأول وخصّصه للمعاني التاريخية وفيه يفصح خلف اللّه عن أن الهدف هو البحث عن قيمة الأحداث القصصية في المجالات التاريخية ويطرح تساؤلا مهما : هل هي من الوقائع التاريخية أو من الأحداث القصصية التي لم يقصد منها إلى التاريخ ؟
ويخبرنا أن لهذه المسألة جذرا تاريخيا يرجع إلى ما قبل البعثة المحمدية بقليل وهو المقياس اليهودي في التفرقة بين النبي والمتنبّي فالأول يعلم الغيب ومنه أخبار السابقين من رسل وأنبياء . . . وضرب مثلا لذلك وهو إرسال قريش اثنين من رجالها لأحبار يهود ليسألاهم عن محمد فطلبوا منهما أن يسألاه عن ثلاثة أشياء وهي التي وردت في سورة الكهف - أصحاب الكهف ، ذي القرنين ، والروح - فإن أجاب عنها فهو نبي وإلا فهو متقول ويرى الباحث أن القرآن والسنّة اعتمدا هذا المقياس في الإيحاء بنبوّة محمد وصدق رسالته واستدلّ على ذلك بما جاء في سور آل عمران ويوسف والقصص .
وطلب الالتفات إلى أن القرآن حين فعل ذلك ( أي العلم بهذه الأخبار من علامات النبوّة ) أضاف إليها شرطا آخر هو أن تكون مطابقة إما لما في الكتب السابقة أو لما يعرفه أهل الكتاب . والانتباه إلى هذا الملحظ ذو قيمة كبيرة كما سيبيّن فيما يأتي .
بيد أن اعتماد القرآن على هذا المقياس خلّف في الجو الإسلامي سواء في عصر النبوة أو ما تلاه رأيين :
أولهما : هو أن الوقوف على هذه الأخبار لا يعسر على محمد فهو إما اكتتبها من كتب الأقدمين أو علّمه إياها بشر فهي إذن ليست وحيا ولا تدل على نبوّة .
هذا هو رأي المشركين والكفّار من أهل مكة الذين تمادوا فذهبوا إلى أبعد من هذا : وصفها أنها أساطير وأنهم يستطيعون الإتيان بها ولقد سجّل القرآن كل هذا في بعض آياته .