وبين الدراسة التاريخية بمعنى عدم النظر إليها بحسبان أنها حقائق تاريخية . ولا نكون مغالين إذا قلنا إن هذا هو لبّ الرسالة وهو ( خلف اللّه ) بذلك يدحض قالة عدد من المفسّرين إن القصص من المتشابه ومعلوم أن هذا المتشابه استأثر اللّه بعلمه وأطلع عليه الراسخين في العلم . . . كما يدفع عن القرآن شبهة الملاحدة والمبشّرين والمستشرقين أن القرآن فيه تناقض وفيه مخالفة لما هو ثابت في وثائق التاريخ فيما يتعلق بما يرويه من قصص وانتهوا إلى أنه ليس منزلا من السماء من عند اللّه ولكن بشرا كان يعلّم محمدا إياه وعزا الباحث ذلك إلى عجز المستشرقين عن فهم أسلوب القرآن .
ولكن هذه القالة من قبل خلف اللّه تثير مشكلة وهي :
إذا كان المستشرقون ( كان الأصح أن يقول ؛ بعض المستشرقين ) قد ذهبوا إلى ذلك لعجزهم عن فهم أسرار القرآن فإن مشركي مكة ذهبوا المذهب عينه ولم يدّع أحد ولا يجرؤ أحد أن يدّعي أنهم لم يفهموا أسرار القرآن .
أما عن المنهج فهو يذكر أن الخطوات التي سار عليها إبان دراسته موضوعه جديدة وقديمة وليس في هذا تعارض أو تلاعب بالألفاظ . فهي جديدة من حيث أنها دراسة للقصص القرآني على أساس أدبي وقديمة لأنه استقاها من كتب المناهج أو من الواقع العملي لما يفعله النقّاد وكبار رجال الأدب . وأولى تلك الخطوات جمع النصوص وهو يعترف بأنه لم يجد أدنى صعوبة فيها لأنه اعتمد على المصحف .
ويشكّل الترتيب التاريخي للقصص الخطوة الثانية وهو يقر بأن عمدته في ذلك على المصحف الملكي ( وكان أصوب لو أنه قال المصحف العثماني أ . ه . ) رغم أنه يعلم - وهذا ما سجّله - بقلمه أنه ليس بالترتيب التاريخي القويم ويعلّل ذلك قائلا ( ولكن ليس في الإمكان أبدع مما كان ) وهذه ذريعة إنشائية وليست موضوعية وفي اعتقادنا أنها تنبو عن الرسالة العلمية والذي نرجّحه أن خلف اللّه وقد بذل هذا الجهد المشكور في الرسالة لم يكن يفوته أن محاولات عديدة قام بها مستشرقون أكابر وأعلام لترتيب آيات القرآن وسوره وكان حريا بالباحث أن يلقي نظرة عليها .
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 370
مساهمون: محمد أحمد خلف الله
ص٣٧٠