ولاحظ أن موقف الفرق وبعض المفسّرين يرجّح إلى الموقف الذي يصفه بالانحراف وهو دراسة القصص القرآني كما تدرس الوثائق التاريخية .
في حين أن القرآن - برأي خلف اللّه - لم يقصد إلى التاريخ من حيث هو تاريخ إلا في النادر الذي لا حكم له وبذلك يكونون قد عكسوا القضية وشغلوا أنفسهم عن المقاصد الحقة التي تغيّاها القرآن والجوانب الاجتماعية والدينية الهدف الرئيس من القص في القرآن .
وهكذا بدأ المنهج الأدبي يستقر في نفس الباحث ومن ثم ازداد تعلّقا بالقرآن وبالتالي اتّجه ذهنه إلى القصص القرآني - حتى انتهى به الأمر إلى أن يصبح ( الفن القصصي في القرآن الكريم ) هو موضوع أطروحته التالية أي الدكتوراه .
وهناك أسباب أخرى أولها أن أئمة الدين والتفسير يعدّون القصص القرآني من المتشابه وأن الملاحدة والمبشّرين والمستشرقين وجدوا فيه ثغرة للطعن على النبي والقرآن الكريم .
وأرجع ذلك إلى أنهم درسوا القصص القرآني دراسة وثائق التاريخ الأمر الذي دفعه إلى دراسته على منهج الأصوليين واللغويين والأدباء .
وأكّد أن المستشرقين عجزوا عن فهم أسلوب القرآن الكريم وطريقته في بناء القصة وتركيبها ووحدتها ومن ثم ذهبوا إلى أن القرآن أخطأ التاريخ وأرجعوا ذلك إلى أن بشرا هو الذي كان يعلّم محمدا وهو رأي سبقهم إليه مشركو مكة ( وسجّله القرآن في إحدى الآيات ) . . .
تلك هي العوامل التي دفعت خلف اللّه إلى اختيار موضوعه .
وقبل أن نغادر الأسباب ونتطرّق إلى المنهج نلاحظ أن بعضها ذاتي مثل نشأته في أسرة وبيئة دينية وتأثّره بأستاذه الشيخ الخولي ، بيد أن الذي يتعيّن علينا ألا نمر عليه مرور الكرام هو الأسباب الموضوعية منها وهو دراسة القصص القرآني دراسة أدبية تفاصل بينها
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 369
مساهمون: محمد أحمد خلف الله
ص٣٦٩