تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
اللّه نالوا أضعاف ما يستحقون ، والذي لا شك فيه أن الغبار الذي أثير حول الرسالة كان له أثره الفعّال في الإحجام عن الكتابة عنه ومن العجيب أن يستمر عقودا عديدة ( حتى الآن نصف قرن ) . . . ولعل هذا يعطينا دليلا على أن الدين - في منطقتنا - كان ولا زال من ( المحرّمات ) التي يحظر الاقتراب منها أو معالجتها إلا بالطريقة التقليدية أو على الأقل الإتباعية أما الخوض فيه بموضوعية ومن منطلق منهج علمي فهذا ممنوع منعا تاما ، ولا يعني سلوك الطريقة الموضوعية أو المنهج العلمي نقد الدين - فهذه مرحلة متقدّمة لم يأت أوانها بعد - أو المساس به إنما يعني الكتابة في علومه المتنوعة من مناظير مغايرة لما درج عليه السلف وعرضه من وجهات نظر مباينة لما ساروا عليه ، حتى ولو كان في ذلك كشف عن جوانب مضيئة للدين أو إبراز قسمات وسيمة له أو تقديم أدلة تؤكده وبراهين توثقه وحجج تدعمه كما فعل خلف اللّه في ( الفن القصصي ) إذ قدّم مرافعة علمية ممتازة تدحض ما يثيره بعض المستشرقين وأضرابهم من شبهات حول قصص القرآن وبعدها عن الحقيقة التاريخية . ثم نئوب إلى سياقة القول : إن الهدف الذي نتغياه من هذه المقدّمة ، ليس هو تقييم خلف اللّه أو إيضاح وزنه الفكري وثقله الثقافي . . . فهذا ما لا طاقة لنا به ولا قدرة لباحث فرد على إنجازه ، إنما القصد منها ( المقدّمة ) إلقاء حزمة من الضوء وإذا شئنا الدقة بصيصا منه على محتوى الرسالة . . . إذ ربما ( ولقد تعمّدنا اختيار صيغة التعريض هذه ) يعين القارئ على التعرّف إليها والتفرّس في جوانبها والتمعّن في خوافيها والأهم من ذلك كله هو : التبصّر في ما بين سطورها وقراءة المسكوت عنه فيها ذلك أننا نرجّح - والعهدة علينا في ذلك - أن خلف اللّه كتب بين سطور كتابه سطورا عديدة ليطالعها القارئ لا بباصرته إنما ببصيرته وفطانته ولقانته . . . وسكت عن الكثير الكثير لأن الوقت لم يحن أيامها ولا حتى الآن وربما لنصف قرن قادم ( وهذا منتهى التفاؤل ) . نقول سكت عن البوح به والإفصاح عنه ولكنه ترك للقارئ أن يدركه ويتفهّمه . . . بذكائه ولماحيّته .
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 367 | محمد أحمد خلف الله