تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
تخييلي « 1 » . وجاء فيه أيضا ما يلي : لا يقومون إذا بعثوا من قبورهم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان . أي المصروع . وتخبّط الشيطان من زعمات العرب يزعمون أن الشيطان يخبط الإنسان فيصرع . والخبط الضرب على غير استواء كخبط العشواء فورد على ما كانوا يعتقدون « 2 » . وهنا نستطيع أن نضع بين يديك مرة أخرى هذا القول من أقوال الأستاذ الإمام . قال رحمه اللّه : وقد يأتي في الحكاية بالتعبيرات المستعملة عند المخاطبين أو المحكى عنهم وإن لم تكن صحيحة في نفسها كقوله :
كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ
« 3 » وكقوله :
بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ
« 4 » وهذا الأسلوب مألوف فإننا نرى كثيرا من كتاب العربية وكتاب الإفرنج يذكرون آلهة الخير والشر في خطبهم ومقالاتهم لا سيما في سياق كلامهم عن اليونان والمصريين القدماء ولا يعتقد أحد منهم شيئا من تلك الخرافات الوثنية « 5 » . وأعتقد الآن أن المسألة قد وضحت في ذهنك وأنها كادت أن تستقر في نفسك وأنك لن تستطيع أن تنكر أن القرآن يجعل الأساس في اختياره للمواد الأدبية من صور وألفاظ القدرة على التأثير كما أنك لن تنكر أن هذه القدرة إنما تستمد قوتها وحيويتها من تلك الصلة التي يربط فيها المجتمع بين هذه الأدوات وبين النفوس وأن هذا هو الأمر الذي فطن إليه القدماء من علماء البلاغة عند حديثهم عن الدلالات . جاء في عروس الأفراج ما يلي : أي لا يشترط اللزوم العقلي الذي لا يتصوّر انفكاكه بلى لو اقتضى العرف العام أو الخاص ملازمة أمر لآخر وأطرد ذلك بحيث صار استحضار أحدهما مستلزما للآخر كفى ذلك في اللزوم الذهني . . . وأعلم أن اللزوم العرفي هو اصطلاح البيانيين لاحتياجهم إلى ذلك في
هامش
( 1 ) الكشاف ، ج 2 ، ص 264 . ( 2 ) المصدر السابق ، ج 1 ، ص 176 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية 275 . ( 4 ) سورة الكهف ، الآية 90 . ( 5 ) المنار ، ج 1 ، ص 399 .