وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
« 1 » فسترى المسألة في غاية الوضوح .
وهذه آية أخرى نحب أن نقف عندها : قال تعالى
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا
« 2 » . وواضح أن القرآن هنا يصوّر قوة الانفعالات المستثارة وأن هذه القوة تشتد حتى تصل إلى حد الخطر أحيانا فهؤلاء يعرف في وجوههم المنكر وهم
يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا
. وليس من شك في أن القرآن يعطينا الصورة القوية الواضحة لتلك القوة الساحرة التي تكمن في الألفاظ والعبارات وفي الصور الأدبية وأن هذه العناصر الأدبية لها قوتها الساحرة في تحريك الأفراد والجماعات وأنها سلاح قوي في يد من يجيد استعماله من هنا ذهب القوم إلى أن القرآن سحر مبين .
ولعلك الآن تستطيع أن تفهم لما ذا نهى القرآن المسلمين عن سب آلهة المشركين حتى لا يسب هؤلاء اللّه عدوا بغير علم . ولعلك تستطيع أن تفهم أيضا لما ذا نهى القرآن النبي عليه السلام أو طلب إليه الإعراض عن الذين يخوضون في آيات اللّه . بل لعلك قد فهمت لما ذا جعل القرآن المسلمين الذين يستمعون إلى الخائضين في آيات اللّه مثلهم في التهديد بالعقاب .
أعتقد أن السبب واضح بيّن وهو أن القرآن يعرف للفن الأدبي قدرته القاهرة وقوته الساحرة وأنه من هنا يخشى على المسلمين خطر أحاديث المنافقين والكافرين . قال تعالى
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
« 3 » وقال تعالى
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
« 4 » وقال تعالى
وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ
هامش
( 1 ) سورة الزمر ، الآية 45 .
( 2 ) سورة الحج ، الآية 72 .
( 3 ) سورة الأنعام ، الآية 108 .
( 4 ) نفس السورة ، الآية 68 .