تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً
« 1 » . أعتقد الآن أنك لن تختلف معي في كل ما تقدم وأنك تتفق معي على أن تأثير المواد الأدبية في النفوس يستمد قوته من علاقة هذه المواد بالبيئة وباستعداد النفوس وأن كل هذا من الأمور التي صوّرها لنا القرآن الكريم . على أن المسألة لا تقف عند هذا الحد فالأمر في القرآن أبعد غورا وأكثر عمقا ذلك لأن القرآن الكريم كان يلحظ هذه العلاقة التي يفرضها المجتمع ويقيمها بين الألفاظ والنفوس أو بين الصور الأدبية والنفس البشرية عندما يختار هذه المواد ليعبّر بها عما يريد . انظر إلى الأساس الذي أقام عليه اختيار هذه المواد الأدبية قال تعالى
إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً
« 2 » وقال تعالى
فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ * أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ * أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
« 3 » اصطفى في التنفير من عبادة الملائكة على ما كان معروفا في البيئة العربية مما هو من مسلماتها من كراهية للأنثى . أعتقد أنك تسلم بهذا وأنك تسلم أيضا بأن هذا الاختيار لمثل هذه المواد الأدبية لا يكون له هذه الجدوى في بيئة ليست للأنثى فيها هذه المنزلة النازلة . تصور أن هذا القول قيل في بيئة تعرف للأنثى حقها وتقدّرها قدرها وتعتقد أنها أجمل ما خلق اللّه . ومثل ذلك تماما ما صنعه القرآن في اختيار المواد الأدبية المنفرة من جهنم خاصة تلك التي تعتمد على الصفات البشعة لألوان الطعام والشراب . قال تعالى
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ * إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ * وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ * فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية 140 . ( 2 ) نفس السورة ، الآية 117 . ( 3 ) سورة الصافات ، الآيات 149 - 152 .