هاهُنا حَمِيمٌ * وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ * لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ
« 1 » وقال تعالى
إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً * لِلطَّاغِينَ مَآباً * لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً * لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً * إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً * جَزاءً وِفاقاً
« 2 » وقال تعالى
ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ * لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ * فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ * فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ * فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ
« 3 » وقال تعالى
أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ * إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ * إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ * فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ * ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ * ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ
« 4 » .
وأعتقد أنك قد لمحت أن بعض هذه الأدوات الأدبية منفر لا في البيئة العربية فحسب وإنما في غيرها من البيئات . ومعنى ذلك أن القرآن الكريم كان يختار من الصور الأدبية ما يمكن أن يكون من الصور العالمية التي تظل موحية والتي يظل لها فعلها القوي الساحر مهما تختلف البيئات وتتابع الأزمنة .
ولعلك أيضا قد لمحت أن هذا الأساس يقوم حتى ولو كانت هذه الصلة بين الأدوات الأدبية والنفس البشرية من الصلات التي تقيمها الجماعة على صور يخترعها الوهم ويخلقها الخيال وإلا فما بال القرآن ينفرهم من شجرة الزقوم وبتشبيهه طلعها برءوس الشياطين . إن هذه الصورة من الصور الخيالية الوهمية باعتراف القدماء من المفسّرين . جاء في الكشاف ما يلي : وشبّه برءوس الشياطين دلالة على تناهيه في الكراهية وقبح المنظر لأن الشيطان مكروه مستقبح في طباع الناس لاعتقادهم أنه شر محض لا يخلطه خير فيقولون في القبيح الصورة كأنه وجه شيطان ، كأنه رأس شيطان . وإذا صوّره المصوّرون جاءوا بصورته على أقبح ما يقدر وأهوله . كما أنهم اعتقدوا في الملك أنه خير محض لا شر فيه فشبّهوا به الصورة الحسنة قال اللّه تعالى
ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ
« 5 » وهذا تشبيه
هامش
( 1 ) سورة الحاقة ، الآيات 30 - 37 .
( 2 ) سورة النبأ ، الآيات 21 - 26 .
( 3 ) سورة الواقعة ، الآيات 51 - 55 .
( 4 ) سورة الصافات ، الآيات 62 - 68 .
( 5 ) سورة يوسف ، الآية 31 .