تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
منه قرآنا يذكره من عند نفسه ونسبوه إلى أنه إنما يأتي بهذا القرآن من عند نفسه ثم إنه أقام البرهان القاهر الظاهر على أن ذلك باطل وأن هذا القرآن ليس إلا بوحي اللّه تعالى وتنزيله فعند هذا قال
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
. والمراد أن هذا القرآن لو لم يكن من عند اللّه لما كان في الدنيا أحد أظلم لنفسه مني حيث افتريته على اللّه ولما أقمت الدلالة على أنه ليس الأمر كذلك بل يوحى من عند اللّه تعالى وجب أن يقال إنه ليس في الدنيا أحد أجهل ولا أظلم على نفسه منكم لأنه لما ظهر بالبرهان المذكور كونه من عند اللّه فإذا أنكرتموه كنتم قد كذبتم بآيات اللّه فوجب أن تكونوا أظلم الناس « 1 » . ثم هو واضح من نصوص القرآن الكريم الظاهرة فهم مثلا حين يقولون
إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ
« 2 » يرد عليهم بقوله تعالى :
قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 3 » . ومعنى ذلك أن القرآن قد نزل على النبي عليه السلام من عند اللّه فلم يكن إفكا افتراه وأعانه عليه آخرون . والقرآن حين يطلب إلى النبي عليه السلام أن يجيب عن شبهات القوم في هذا الافتراء يقول له
قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
« 4 » ويقول
قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي
« 5 » ومعنى هذا أن القرآن من عند اللّه ولا يستطيع النبي عليه السلام أن يفتريه لأن العقاب جزاء المفترين ولا يملكون هم له من اللّه شيئا . والقرآن حين يتهدد النبي عليه السلام وخصوم القرآن الكريم يقول
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ
« 6 » . والقرآن يصوّر قولهم في شأن النبي عليه السلام والآيات على هذا الأساس :
ائْتِ
هامش
( 1 ) الرازي ، ج 4 ، ص 571 . ( 2 ) سورة الفرقان ، الآية 4 . ( 3 ) نفس السورة ، الآية 6 . ( 4 ) سورة الأحقاف ، الآية 8 . ( 5 ) سورة هود ، الآية 35 . ( 6 ) سورة الأنعام ، الآية 93 .