تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
اقرأ معي هذه الآية : قال تعالى
وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ
« 1 » . وقال تعالى
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ
« 2 » وقال تعالى
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
« 3 » فترى القرآن يصوّر نوعين من الناس : نوع تبلّد منه الحس فعجز عن أن يتأثر بالقرآن الكريم ومن هنا صوّره القرآن على أنه قد فقد أدوات الحس التي تنتقل إليه المؤثرات . ونوع قد رهف منه الحس ودق الذوق فانفعل وتأثر حين استمع إلى ما يتلى عليه من كلام اللّه . وأعتقد أنك قد فطنت إلى أن القرآن الكريم يلفت منا الذهن إلى أن القدرة على التأثّر أساس قوي من أسس الاستجابة وأن القدرة على التأثير سر قوي من أسرار الإعجاز . ثم اقرأ معي هذه الآيات . قال تعالى
وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ
« 4 » . وأظن أنك قد لمست أن النفوس التي تأثرت قد ذهبت مذهبين : فقوم زادتهم الآيات إيمانا وقوم زادتهم كفرا وقوم استبشرت نفوسهم وقوم ماتوا وهم كافرون . ومعنى ذلك أن الاستعداد النفسي في الجماعات له دخل كبير لا على التأثّر فحسب بل على تحويل الانفعالات التي تستثار إلى انفعالات سارة أو انفعالات مؤلمة . وكل ذلك حسب الظروف والمناسبات أو حسب الأهواء والشهوات . ثم اقرأ قوله تعالى
وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ
هامش
( 1 ) سورة فصلت ، الآية 5 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية 179 . ( 3 ) سورة الأنفال ، الآية 2 . ( 4 ) سورة التوبة ، الآيتان 124 - 125 .