تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ * لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ
« 1 » . ولم يكن النصح والإرشاد كما هو في ختام قصة الأعراف . المسألة إذا في طريقة الفهم وفي محاولة الوقوف على القصد في الوقوف طويلا عند المعاني الثانية أو عند العواطف والأحاسيس والانفعالات التي هي مقصد القرآن الأول والأخير من قصصه والتي لم تكن التعريف بالتاريخ أو إملاء الأخبار . ولعل المسألة تزداد وضوحا وبيانا بهذا المثال من قصص لوط عليه السلام . قال تعالى في سورة هود ما يلي
وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ * قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ * قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ * قالُوا يا لُوطُ . . .
« 2 » إلخ . وجاء في سورة الحجر ما يلي
وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ * قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ * وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ * قالُوا أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ * قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ * لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ . . .
« 3 » إلخ . لا أريد هنا أن أتحدث عن ترتيب الأحداث في القصتين فذلك أمر قد درسناه فيما مضى وجعلنا له علاقة باصطلاح القدماء « التقديم والتأخير » وإنما أريد أن أتحدث عن أمرين آخرين يوضحان ما نرمي إليه في هذا الفصل من عناية القرآن بالمعاني الثانية أو العواطف والأحاسيس ذلك لأن قصد القرآن الذي يرمي إليه في كل واحدة من القصتين له دخل كبير في المواد القصصية لا من حيث إختلاف المعاني الثانية في المواد بل من حيث تركيب المواد ذاتها . الحادثة هنا واحدة وهي موقف قوم لوط من لوط حين جاءته الملائكة لتجعل عالي
هامش
( 1 ) سورة الحجر ، الآيتان 43 - 44 . ( 2 ) سورة هود ، الآيات 78 - 81 . ( 3 ) سورة الحجر ، الآيات 67 - 72 .