تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
نجاحها والذي يدفعه إلى نفسه موقف القوم منه واستهزاؤهم به . وهذا هو الذي تقصد إليه قصص هذه السورة وهو الذي يتضح من قوله تعالى في ختام السورة
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ * الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ * وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
« 1 » . كما يتضح من قوله تعالى في أول السورة
وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ * لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ * إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ * وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ * وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
« 2 » . وإذا كان القصد من قصص الأعراف تعديل موقف المشركين فقد كان أسلوب القرآن في القصص وطريقته في العرض أن يريهم النتائج ممثّلة في أحداث ويريهم صنيع اللّه بالمستكبرين وصنيعه مع المؤمنين المستضعفين وأن يختار من المواد ما يمثل رحمته بقوم وعذابه بآخرين . ومن هنا كان النصح والإرشاد في ختام قصص السورة كلها . ومن هنا أيضا كانت رحمته سبحانه تظلّل الأشخاص القصصية حتى الكفرة والمشركين وحتى إبليس نفسه فقد كانت المحاورة أقل عنفا وكان السؤال أقل قسوة وتهكّما . وإذا كان القصد من قصص سورة الحجر هو الإفاضة عما بنفس محمد عليه السلام من قلق ليهدأ أو يستقر وكان هذا القلق مسبّبا عن موقف قومه منه واستهزائهم به فقد كانت الصور ناطقة بالقسوة ولعله من هنا لم يعرض القرآن لأحوال المؤمنين ولعله من هنا أيضا كانت المحاورة قاسية عنيفة مع إبليس فقال اللّه تعالى
فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ
« 3 » . وكان هذا التهديد والوعيد في ختام القصة
وَإِنَّ
هامش
( 1 ) سورة الحجر ، الآيات 94 - 99 . ( 2 ) نفس السورة ، الآيات 6 - 11 . ( 3 ) نفس السورة ، الآيتان 34 - 35 .
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 265 | محمد أحمد خلف الله