تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
ولعلك قد لحظت أن هذه القصص لا تقصد إلى تصوير ما حدث بين ثمود ورسولها وبين لوط وقومه فذلك ليس هو الذي يقصد إليه القرآن لأنه ليس إلا المعاني الأولى لهذه القصص . إن مقصد القرآن ليس إلا جعل هذه الصور مصدرا للانفعال والتأثير وباعثا للأمن والخوف والرجاء . إن الذي نقوله هو الأمر الذي يدل عليه القصد القرآني وهو الذي يتّضح من تلك التوجيهات الدينية التي تنطق بها الآيات ، فقد قال تعالى
وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ
« 1 » وقال تعالى
لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ
« 2 » حين وجّه الخطاب لمحمد عليه السلام في الأولى ولموسى عليه السلام في الثانية . وإني لأعتقد أن هاتين القصتين نزلتا في الوقت الذي كان يأتمر فيه المشركون بالنبي عليه السلام وهذا هو الواضح من مناسبة قصة صالح ومن الحديث عن المدينة وما فيها من تسعة رهط وعن التقاسم والتبييت لكل ما حدث في مكة إذ هذه تكاد تكون صورة لما حدث من قريش ويذكره المؤرّخون وأصحاب السيرة عند حديثهم عن أسباب الهجرة . ثم هذا هو الذي يتّضح من حديث قوم لوط ومحاولتهم إخراجه من القرية . إن المقصود من هذه القصص فيما نعتقد ليس إلا بث الثقة والطمأنينة في نفس النبي عليه السلام وأن اللّه حافظه وناصره ومهلك أعدائه . هذه المعاني أو هذه العواطف والانفعالات هي قصد القرآن من القصص وهي الرباط الذي يربط مجموعات القصص وهي الأمور التي يجب أن يقف عندها كل من أراد أن يتذوّق أسرار الإعجاز في قصص القرآن وهي الأمور التي يجب أن يبحث عنها فيما لمح الخطيب الإسكافي من معان أدبية وفيما وقف عنده من إشكال . إن المسألة فيما بيننا وبينه لا تفهم على أساس الموازنة بين هاتين الجزئيتين في قصتي إبليس وآدم في كل من الأعراف والحجر وإنما تفهم على أساس الموازنة بين القصتين . ذلك
هامش
( 1 ) سورة النمل ، الآية 6 . ( 2 ) نفس السورة ، الآية 10 .
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 263 | محمد أحمد خلف الله