والمحدثين . وبأن القصة التمثيلية قصة أدبية وأنها تدخل تحت صورة من صور التعريف الأدبي للقصة وهي القصة هي العمل الأدبي الذي يكون نتيجة تخيّل القاص لحوادث وقعت من بطل لا وجود له أو من بطل له وجود ولكن الأحداث التي ألّمت به لم تقع له أصلا .
كما نستطيع أن نقول بأنّا بعد كل ما تقدّم لن نجد من يعارض في وجود القصة التمثيلية في القرآن الكريم وأنها وليدة الخيال وأن الخيال إنما يسود هذا النوع من القصص لحاجة البشر إليه وجريهم في بلاغتهم عليه واللّه سبحانه وتعالى إنما يحدّثهم من هذا بما يعتادون . ولعل من القصص التمثيلي كل قصة أعرض القرآن فيها عن ذكر البطل فأهمله أو أخفاه .
والآن نستطيع أن ننتقل إلى لون آخر من ألوان القصص الأدبي في القرآن وهو اللون الخاص بالأساطير .
( 3 ) القصة الأسطورية
ويختلف الوضع هنا عنه في اللونين السابقين من حيث المواد الأدبية ومن حيث تناولها .
أما من حيث المواد فيرجع الاختلاف إلى أن المواد الأدبية في القصة التاريخية كانت أحداثا واقعية تناولها القرآن ورتّبها ترتيبا يحقق الغرض المراد في القصة القرآنية وإلى أن المواد في القصة التمثيلية كانت أحداثا لا نعرف لها هذه الصفة من التاريخية والواقعية ومن هنا استطعنا أن نسميها في عرفنا البشري أحداثا مفروضية أو متخيلة وقد تناول القرآن هذا اللون من الأحداث وعرضه العرض الذي تتحقق به الأغراض المرادة من القص .
أما في القصة الأسطورية فالمواد الأدبية قصة بأكملها ومن هنا يكون الصنيع البياني مخالفا بعض الشيء له في اللونين الأولين من ألوان القصص القرآني .
وأما من حيث معالجة القصة الأسطورية فلن نستطيع أن نسلك السبيل التي سلكناها هناك فنبدأ بعرض بعض القصص لنلحظ الظواهر الأدبية ثم نسجّلها ونفسّرها