عليهم وما لا يحصى من نعمه . . . إلخ » « 1 » .
وواضح من حديث الطبري أن إبليس في هذه القصة إنما يمثل يهود المدينة ومن أجل هذا التمثيل وصف المولى سبحانه وتعالى إبليس بمثل الذي وصف به اليهود وجعله من الكافرين .
ولعله مما يزيد رأي الطبري وضوحا وبيانا ويجعل قصة آدم تمثيلية أنه جعلها كذلك في سورة ص أيضا حيث نراه يجعل إبليس هناك مثلا للكفرة من المشركين من أهل مكة حيث استكبروا أن يكونوا تبعا لرجل منهم وقالوا
أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا
« 2 » فأنا نراه يقول بصدد حديثه عن القصة « وهذا تقريع من اللّه للمشركين الذين كفروا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وأبوا الانقياد له واتباع ما جاء به من عند اللّه استكبارا عن أن يكونوا تبعا لرجل منهم . . . إلخ » « 3 » .
( ح ) ونستطيع أن نختم هذا العرض لأقوال المفسّرين بذلك النص الواضح البيّن الذي يصوّر رأي الأستاذ الإمام في القصة التمثيلية . جاء في المنار ما يلي « وأما تفسير الآيات على طريقة الخلف في التمثيل فقال فيه إن القرآن كثيرا ما يصوّر المعاني بالتعبير عنها بصيغة السؤال والجواب أو بأسلوب الحكاية لما في ذلك من البيان والتأثير فهو يدعو بها الأذهان إلى ما وراءها من المعاني كقوله تعالى
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
« 4 » فليس المراد أن اللّه تعالى يستفهم منها وهي تجاوبه وإنما هو تمثيل لسعتها وكونها لا تضيق بالمجرمين مهما كثروا ونحو قوله عزّ وجل بعد ذكر الاستواء إلى خلق السماء »
فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
« 5 » « والمعنى في التمثيل ظاهر » .
هامش
( 1 ) الطبري ، ج 1 ، ص 175 .
( 2 ) سورة ص ، الآية 8 .
( 3 ) الطبري ، ج 23 ، ص 107 .
( 4 ) سورة ق ، الآية 30 .
( 5 ) سورة فصلت ، الآية 11 .