تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
لا ننكر أن المفسّرين الكبيرين قد قالا هذا وقد فتحا الباب أمامنا لكنهما وقفا عند هذا الحد ولم يضعا بين أيدينا قصة واحدة ليشرحاها الشرح الأدبي الذي يسمح لنا بأن نجعلها فاتحة الحديث عن القصة الأسطورية ونمضي على هدى منه . إن كل ما صنعاه أنهما جعلا جسم القصة أو هيكل الحكاية غير مقصود من القرآن وأنه لو كان أسطورة من الأساطير فإن ذلك لا يقدح في حق القرآن الكريم لأنه ليس من مقاصده وليس من الأمور التي عني بشرحها وتفصيلها . لا بد إذن من الحديث المفصّل عن هذا اللون من القصص ونظر القرآن إليه وتناوله له . ونقدم بين يدي ذلك ما نشير به إلى أن السبيل إلى درس مثل هذه الموضوعات مرسومة من قبل . رسمها الأصوليون في بحث آيات التشريع وهي جمع الآيات المتعلقة بموضوع ما ثم فهمها وتسجيل ظواهرها ثم تفسير هذه الظواهر والانتهاء من كل ذلك إلى حكم القرآن في المسألة . ولن تكون سبيلنا هنا إلا هذه السبيل . وتلك هي آيات القرآن الكريم التي عرضت لذكر الأساطير نجمعها مستقصين لننظر فيها النظرة العلمية التي تسلم إلى الحق المبين . ( 1 ) قال تعالى
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
« 1 » . ( 2 ) وقال تعالى
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ * وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
« 2 » . ( 3 ) وقال تعالى
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية 25 . ( 2 ) سورة الأنفال ، الآيتان 31 - 32 . ( 3 ) سورة النحل ، الآية 24 .