تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وجاء في الرازي ما يلي « قصة
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها
. التأويل الأول ما ذكره القفال فقال إنه تعالى ذكر هذه القصة على تمثيل ضرب المثل وبيان أن هذه الحالة صورة حالة هؤلاء المشركين عن جهلهم وقولهم بالشرك . وتقرير هذا الكلام كأنه تعالى يقول هو الذي خلق كل واحد منكم من نفس واحدة وجعل من جنسها زوجها إنسانا يساويه في الإنسانية فلما تغشّى الزوج زوجته وظهر الحمل دعا الزوج والزوجة ربهما لئن آتيتنا ولدا صالحا سويا لنكونن من الشاكرين لآلائك ونعمائك فلما آتاهما الله ولدا صالحا سويا جعل الزوج والزوجة للّه شركاء فيما آتاهما لأنهم تارة ينسبون ذلك الولد إلى الطبائع كما في قول الطبائعيين وتارة إلى الكواكب كما هو قول المنجّمين وتارة إلى الأصنام والأوثان كما هو قول عبدة الأصنام ثم قال تعالى
فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
أي تنزّه اللّه عن ذلك الشرك . وهذا جواب في غاية الصحة والسداد « 1 » » . ( ز ) وجاء في الطبري بصدد حديثه عن قصة آدم من سورة البقرة ما يلي « وهذا وإن كان من اللّه جل ثناؤه خبرا عن إبليس فإنه تقريع لضربائه من خلق اللّه الذين يتكبّرون عن الخضوع لأمر اللّه والانقياد لطاعته فيما نهاهم عنه والتسليم له فيما أوجب لبعضهم على بعض من الحق . وكان ممّن تكبّر عن الخضوع لأمر اللّه والتذلّل لطاعته والتسليم لقضائه فيما ألزمهم من حقوق غيرهم اليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأحبارهم الذين كانوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصفته عارفين بأنه للّه رسول عالمين ثم استكبروا مع علمهم بذلك عن الإقرار بنبوته والإذعان لطاعته بغيا منهم له وحسدا فقرعهم اللّه بخبره عن إبليس الذي فعل في استكباره عن السجود لآدم حسدا له وبغيا نظير فعلهم في التكبّر عن الإذعان لمحمد نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ونبوّته إذ جاءهم بالحق من عند ربهم حسدا وبغيا . ثم وصف إبليس بمثل الذي وصف به الذين ضربه لهم مثلا في الاستكبار والحسد والاستنكاف عن الخضوع لمن أمره اللّه بالخضوع له فقال جل ثناؤه وكان يعني إبليس من الكافرين نعم اللّه عليه وأياديه عنده بخلافه عليه فيما أمر به من السجود لآدم كما قال كفرت اليهود نعم ربها التي آتاها وآباءها من قبل إطعام اللّه أسلافهم المن والسلوى وإظلال الغمام
هامش
( 1 ) التفسير الكبير ، ج 4 ، ص 342 .