تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
يُؤْمَرُونَ
« 1 » . أجاب الذاهبون إلى القول الأول عن هذا الكلام بأن قالوا إن الملكين إنما ذكرا هذا الكلام على سبيل ضرب المثل لا على سبيل التحقيق فلم يلزم الكذب « 2 » . وقال أبو السعود :
بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ
هو على الفرض وقصد التعريض فلا كذب فيه « 3 » . وجاء في معالم التنزيل للبغوي ما يلي : فإن قيل كيف قال
بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ
وهما ملكان لا يبغيان قيل معناه أرأيت خصمين بغى أحدهما على الآخر . وهذا من معاريض الكلام لا على تحقيق البغي من أحدهما . . . قال الحسين بن الفضل هذا تعريض للتنبيه والتفهيم لأنه لم يكن هناك نعاج ولا بغي فهو كقولهم ضرب زيد عمرا واشترى بكر دارا ولا ضرب هناك ولا شراء « 4 » . وجاء في البحر المحيط لأبي حيان : والظاهر إبقاء لفظ النعجة على حقيقتها من كونها أنثى الضأن ولا يكنّى بها عن المرأة ولا ضرورة تدعو إلى ذلك لأن ذلك الإخبار كان صادرا من الملائكة على سبيل التصوير للمسألة والفرض لها مرة غير تلبس بشيء منها فمثلوا بقصة رجل له نعجة ولخليطه تسع وتسعون فأراد صاحبه تتمة المائة فطمع في نعجة خليطه وأراد انتزاعها منه وحاجه في ذلك محاجة حريص على بلوغ مراده ويدل على ذلك قوله
وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ
وهذا التصوير والتمثيل أبلغ في المقصود وأدل على المراد « 5 » . أعتقد أنك بعد هذا العرض الطويل للنصوص قد لاحظت الفرق بين المذهبين اللذين يشير إليهما الرازي وعرفت على أي أساس يقومان . إن سر الاختلاف لا يقوم على التمثيل من حيث هو تمثيل ولا على أثره القوي في
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآية 50 وسورة التحريم ، الآية 6 . ( 2 ) التفسير الكبير ، ج 7 ، ص 128 . ( 3 ) أبو السعود ، ج 7 ، ص 486 . ( 4 ) معالم التنزيل ، ج 7 ، ص 190 . ( 5 ) البحر المحيط ، ج 7 ، ص 392 .
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 185 | محمد أحمد خلف الله