وكل هذه الظواهر تدل دلالة قاطعة على أن القرآن يعرض عن الأساليب التاريخية وأنه يعتمد كل الاعتماد على الأساليب الأدبية والوسائل الفنية أو البلاغية .
وأعتقد أن ما عرضناه عليك من ظواهر أدبية في القصص القرآني وما فسّرناه به من تفسيرات بيانية عاطفية قد جعلاك تطمئن إلى ما وصلنا إليه من نتائج .
والآن نستطيع أن نترك ذلك اللون القصصي « القصة التاريخية » من ألوان القصص القرآني على أنها الصنيع الأدبي الذي يحقق صورة من صور تعريف القصة عند الأدباء .
هذه الصورة هي « القصة هي ذلك العمل الأدبي الذي يكون نتيجة تصوير القاص لأحداث وقعت من بطل له وجود لكنها نظّمت على أساس أدبي أو عاطفي فقدّم بعضها وأخّر آخر وحذف بعضها وذكر بعض آخر أو بولغ في تصويرها إلى الحد الذي يستأثر بعواطف القارئ أو السامع .
وهكذا نستطيع أن نتّفق جميعا وألا يشذ واحد فينكر وجود القصة التاريخية الأدبية في القرآن أو ينكر أن المنطق الأدبي هو الذي يسود القصة التاريخية في القرآن وإلا عزّ عليه أن يجد بيانا مقبولا لصنيع القرآن .
إن القرآن يجعل القصد من قصصه العظة والعبرة ويصل إليها بالأسلوب الذي يختاره وهو الأسلوب الأدبي الذي صوّرنا لك بعض ظواهره فيما مضى والذي سنصوّر لك ما بقي من ظواهره في الفصول أو الفقرات المقبلة من هذا البحث إن شاء اللّه .
وننتقل الآن إلى لون آخر من ألوان القصص الأدبي في القرآن الكريم وهو :
2 - القصة التمثيلية
والقصة التمثيلية وهي القصة التي تضرب مثلا أو تجيء تمثيلا موجودة في القرآن الكريم وهي قصة فنية . بل هي عند المفسّرين أدخل في باب الفن والأدب من القصة التاريخية ذلك لأن المفسّرين لم يعرفوا عن القصة التاريخية إلا أنها القصة التي تصوّر الحق والواقع من مسائل التاريخ وقضاياه فالأحداث التي تصوّرها القصة قد وقعت حقا والحوار قد صدر والأشخاص الذين ترسمهم القصة قد وجدوا حقا وصدر عنهم كل ما ينسب