إليهم من أقوال وأفعال . كل ذلك قد كان لا زيادة فيه ولا نقصان ومن هنا كانت القصة التاريخية مصدرا من مصادر التاريخ عند هؤلاء . ومن هنا أيضا كانت هذه المشكلات الكثيرة التي وقفوا عندها طويلا والتي لم يستطيعوا لها حلا إلا على ضروب من التأويل وإلا بالرجوع إلى المذهب الأدبي في فهم قصص القرآن الكريم .
هذا ما يعرفه المفسّرون عن القصة التاريخية أما ما يعرفونه عن القصة التمثيلية فأكثر وأدخل في باب الفن الأدبي .
يعرفون عن القصة التمثيلية أنها من التمثيل والتمثيل ضرب من ضروب البلاغة وفن من فنون البيان . والبيان العربي يقوم على الحق والواقع كما يقوم على العرف والخيال فليس يلزم في الأحداث أن تكون قد وقعت وليس يلزم في الأشخاص أن يكونوا قد وجدوا وليس يلزم في الحوار أن يكون قد صدر وإنما قد يكتفى في كل ذلك أو في بعض ذلك بالفرض والخيال ومن هنا كانت القصة التمثيلية عند المفسّرين قصة بيانية أي قصة فنية .
وتفسير المفسّرين للقصة التمثيلية في القرآن يشعرنا أيضا بأنهم يعرفون عنها أنها من القصص الفني ذلك لأنهم ربطوا بينها وبين الفن القصصي بأكثر من رباط فالمعاني والتيارات الفكرية والخلقية لا تستقر في التمثيل إلا على ذلك النحو الذي تستقر فيه القصة الفنية ولا تلتمس منه إلا كما تلتمس منها . والتماس هذه المعاني وهذه التيارات من التمثيل يحتاج فيما يرى الزمخشري إلى نوع من الدربة والمران وإلا زلّت الأقدام وضلّت الأفهام .
ويرى الزمخشري أيضا أن كثيرين ممّن ذهبوا إلى عد التمثيليات من كلام اللّه وكلام الأنبياء من المتشابه إنما ذهبوا إلى ما ذهبوا إليه بسبب عجزهم عن فهم التمثيل وكيفية استخراج المعاني منه . ولعل أقوال الزمخشري تفسّر لنا بعض الشيء لما ذا ذهب المفسّرون إلى عد القصص القرآني من المتشابه :
القصة التمثيلية قصة فنية هذا ما يقرّره الأقدمون ويشهد به الواقع وهذا هو الذي نريد أن نستعرضه سويا من النصوص التالية .
لنقرأ سويا هذه القصة :
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 183
مساهمون: محمد أحمد خلف الله
ص١٨٣