قال تعالى
وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ * إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ * إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ * قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ * فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ
« 1 » .
ثم اقرأ معي هذه النصوص :
جاء في الكشاف ما يلي : فإن قلت ما معنى ذكر النعاج قلت كان تحاكمهم في نفسه تمثيلا وكلامهم تمثيلا لأن التمثيل أبلغ في التوبيخ لما ذكرنا والتنبيه على أمر يستحيا من كشفه فيكنّى عنه كما يكنّى عما يستسمج الإفصاح به . . . فإن قلت الملائكة عليهم السلام كيف صحّ منهم أن يخبروا عن أنفسهم بما لم يلتبسوا منه بقليل ولا كثير ولا هو من شأنهم قلت هو تصوير للمسألة وفرض لها فصوّروها في أنفسهم وكانوا في صورة الأناسى كما تقول في تصوير المسألة زيد له أربعون شاه وعمرو له أربعون وأنت تشير إليهما فخلطاها وحال عليها الحول كم يجب فيها وما لزيد وعمرو سبد ولا لبد . وتقول أيضا في تصويرها لي أربعون شاه ولك أربعون فخلطناها وما لكما من الأربعين أربعة ولا ربعها « 2 » .
وجاء في الرازي ما يلي : المسألة الثانية هاهنا قولان : الأول أنهما كانا ملكين نزلا من السماء وأرادا تنبيه داود عليه السلام على قبح العمل الذي أقدم عليه . والثاني أنهما كانا إنسانين ودخلا عليه للشر والقتل فظنّا أنهما يجدانه خاليا فلما رأيا عنده جماعة من الخدم اختلقا ذلك الكذب لدفع الشر .
أما المنكرون لكونهما ملكين فقد احتجوا عليه بأنهما لو كانا ملكين لكانا كاذبين والكذب على الملك غير جائز لقوله تعالى
لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ
« 3 » ولقوله
وَيَفْعَلُونَ ما
هامش
( 1 ) سورة ص ، الآيات 21 - 25 .
( 2 ) الكشاف ، ج 2 ، ص 281 .
( 3 ) سورة الأنبياء ، الآية 27 .