تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الذكر القبيح ويضرب لنا الزمخشري المثل بما قاله القرآن على ألسنة اليهود خاصا بعيسى عليه السلام وبما قاله القرآن على ألسنة المشركين خاصا بالخالق سبحانه وتعالى . وهذا الذي يجيزه الزمخشري في هذه الآية يجيزه أيضا كل من الرازي والنيسابوري وأبي حيان . بل وقف عنده ابن عطية فيما روى أبو حيان . جاء في البحر المحيط لأبي حيان ما يلي « ذكر الوجهين الزمخشري ولم يذكر ابن عطية سوى الثاني » « 1 » . وليس من شك في أن هذه العملية عملية إنطاق الأشخاص بما لم ينطقوا به لاعتبارات يراها الخالق جل وعلا تدل على أن القصص القرآني عرض أدبي للأحداث والأقوال وليس عرضا تاريخيا لها . ومعنى ذلك أن القصة في القرآن عمل أدبي فني . ( ج ) إسناده الأحداث لأشخاص بأعيانهم في موطن ثم إسناده الأحداث نفسها لغير الأشخاص في موطن آخر وذلك هو الأمر الذي فطن إلى بعض صوره القدماء . جاء في كتاب درة التنزيل ما يلي : « للسائل أن يسأل في هذه القصة عن مسائل أولها قوله في سورة الأعراف ،
قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ
« 2 » ثم قال في سورة الشعراء
قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ
« 3 » فأخبر في الأول أن قائل ذلك الملأ من قومه وفي الثانية أن فرعون هو القائل ذلك لملئه وهذا إختلاف ظاهر في الخبرين » « 4 » . وهذه الظاهرة واضحة كل الوضوح في قصة إبراهيم عليه السلام إذ نلحظ فيها أن البشرى بالغلام والحوار مع الملائكة والعجب من الولادة وإبراهيم شيخ وامرأته عجوز كانت في سورة هود مع امرأة إبراهيم وفي سورة الحجر مع إبراهيم نفسه . بل نلحظ في سورة الذاريات أمرا آخر هو أن البشرى بالغلام كانت لإبراهيم وأن الحوار مع الملائكة كان مع زوجته .
هامش
( 1 ) البحر المحيط ، ج 3 ، ص 389 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية 110 . ( 3 ) سورة الشعراء ، الآية 34 . ( 4 ) درة التنزيل ، ص 145 .
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 181 | محمد أحمد خلف الله