جاء في النيسابوري ما يلي : الصفة الرابعة
الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ
« 1 » . الضمير في يجدونه للذين يتبعونه من بني إسرائيل . ثم إن كان المراد أسلافهم فالوجه أن يراد بالاتباع اعتقاد نبوّته من حيث وجدوا نعته في التوراة إذ لا يمكن أن يتبعوه في شرائعه قبل بعثه إلى الخلق ويكون المراد من قوله والإنجيل أنهم يجدون نعته مكتوبا عندهم في الإنجيل فمن المحال أن يجدوه في الإنجيل قبل إنزال الإنجيل . وإن كان المراد المعاصرين فالمعنى أن هذه الرحمة لا يفوز بها من بني إسرائيل إلا من اتقى وآتى الزكاة وآمن بالدلائل في زمن موسى واتّبع نبي آخر الزمان في شرائعه « 2 » .
إذ نلحظ هنا أن القرآن قد جمع بين عناصر متباعدة من حياة أمة بني إسرائيل في قصة واحدة فهم يجدونه مكتوبا في التوراة ويجدونه مكتوبا في الإنجيل ومطلوب منهم الإيمان به وهو سيأتي بعد مدة طويلة من الزمن . وكل هذا يقال على فرض أن هذا الخطاب لمن يعاصر موسى عليه السلام .
وعلى فرض أن الخطاب لمعاصري محمد عليه السلام فإن المسألة لا تزال قائمة لأن المعنى كما يقول النيسابوري أنه لا يفوز بهذه الرحمة من بني إسرائيل إلا من اتقى وآتى الزكاة وآمن بالدلائل في زمن موسى ثم اتّبع نبي آخر الزمان في شرائعه وهو بهذا يجمع بين أمور خاطب بها المولى موسى عليه السلام وامتدت إلى زمن محمد عليه السلام .
وجاء في البحر المحيط حديثه عن قصة بني آدم ما يلي : وقال الحسن لم يكونا ولديه وإنما هما أخوان من بني إسرائيل قال لأن القربان إنما كان مشروعا في بني إسرائيل ولم يكن قبل ووهم الحسن في ذلك وقيل عليه كيف يجهل الدفن في بني إسرائيل حتى يقتدي فيه بالغراب « 3 » .
وأحب أن نلفت سويا إلى التعليل وإلى الاعتراض ذلك لأن التعليل يقوم على
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 157 .
( 2 ) النيسابوري ، ج 9 ، ص 56 .
( 3 ) البحر المحيط ، ج 3 ، ص 460 .